قوله تعالى: {ألم ترى إلى الذين نُهُوا عن النجوى} في سبب نزولها قولان.
أحدهما: نزلت في اليهود والمنافقين ، وذلك أنهم كانوا يتناجَوْن فيما بينهم دون المؤمنين ، وينظرون إلى المؤمنين ، ويتغامزون بأعينهم ، فإذا رأى المؤمنون نجواهم قالوا: ما نراهم إلا قد بلغهم عن أقربائنا وإِخواننا الذين خرجوا في السرايا ، قتل أو موت ، أو مصيبة ، فيقع ذلك في قلوبهم ، ويحزنهم ، فلا يزالون كذلك حتى تقدَّم أصحابهم.
فلما طال ذلك وكثر ، شكا المؤمنون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمرهم أن لا يتناجَوْا دون المسلمين ، فلم ينتهوا عن ذلك ، فنزلت هذه الآية ، قاله ابن عباس.
والثاني: نزلت في اليهود ، قاله مجاهد.
قال مقاتل: وكان بين اليهود وبين رسول الله موادعة ، فإذا رأوا رجلاً من المسلمين وحده تناجَوْا بينهم ، فيظن المسلم أنهم يتناجَوْن بقتله ، أو بما يكره ، فيترك الطريق من المخافة ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنهاهم عن النجوى ، فلم ينتهوا ، وعادوا إليها ، فنزلت هذه الآية.
وقال ابن السائب: نزلت في المنافقين.
والنجوى: بمعنى: المناجاة {ثم يعودون} إلى المناجاة التي نهوا عنها {ويتناجَوْن} قرأ حمزة ، ويعقوب ، إلا زيداً ، ورَوحاً"ويتنجَّون"وقرأ الباقون"ويتناجون"بألف.
وفي معنى تناجيهم {بالإثم والعدوان} وجهان.
أحدهما: يتناجون بما يسوء المسلمين ، فذلك الإثم والعدوان ، ويوصي بعضهم بعضاً بمعصية الرسول.
والثاني: يتناجَوْن بعد نهي الرسول ، ذلك هو الإثم والعدوان ومعصية الرسول.
قوله تعالى: {وإِذا جاؤوك حَيَّوْكَ بما لم يحيِّكَ به الله} اختلفوا فيمن نزلت على قولين.
أحدهما: نزلت في اليهود.