وقالت: إن لي صبية صغاراً ، إِن ضممتهم إليه ضاعوا ، وإن ضممتهم إليَّ جاعوا.
فأما التحاور ، فهو مراجعة الكلام.
قال عنترة في فرسه:
لو كان يدْري ما المُحاورَةُ اشْتكى ...
ولكانَ لو عَلِم الكلامَ مُكلِّمي
قوله تعالى: {الذين يظاهرون منكم من نسائهم} قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو"يظَّهَّرون"بفتح الياء ، وتشديد الظاء والهاء وفتحهما من غير ألف.
وقرأ أبو جعفر ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي بفتح الياء ، وتشديد الظاء ، وبألف ، وتخفيف الهاء.
وقرأ عاصم"يُظاهِرون"بضم الياء ، وتخفيف الظاء والهاء ، وكسر الهاء في الموضعين مع إِثبات الألف.
وقرأ ابن مسعود"يتظاهرون"بياءٍ ، وتاءٍ ، وألف.
وقرأ أبي بن كعب"يتظَهَّرون"بياءٍ ، وتاءٍ ، وتخفيف الياء ، وتشديد الهاء من غير ألف.
وقرأ الحسن ، وقتادة ، والضحاك"يظهرون"بفتح الياء ، وفتح الظاء ، مخففة ، مكسورة الهاء مشددة.
والمعنى: تقولون لهن: أنتن كظهور أمهاتنا {ما هنَّ أمهاتِهم} قرأ الأكثرون بكسر التاء.
وروى المفضل عن عاصم رفعها.
والمعنى: ما اللواتي تجعلن كالأمهات بأمهات لهم {إن أمهاتهم} أي ما أمهاتهم {إلا اللائي وَلَدْنَهُم} قال الفراء: وانتصاب ،"الأمهات"هاهنا بإلقاء الباء ، وهي قراءة عبد الله"ما هُنَّ بأمهاتهم"ومثله: {ما هذا بشراً} [يوسف: 31] ، المعنى: ما هذا ببشرٍ ، فلما أُلقيت الباء أُبقي أثرها ، وهو: النصب ، وعلى هذا كلام أهلِ الحجاز.
فأما أهل نجد ، فإنهم إذا ألقوا الباء رفعوا ، وقالوا:"ما هن أمهاتُهم"و"ما هذا بشرٌ"أنشدني بعض العرب:
رِكابُ حُسَيْلٍ آخِرَ الصَّيْفِ بُدَّنٌ ...
وَنَاقَةُ عَمْروٍ مَا يُحَلُّ لَها رَحْلُ
وَيَزْعُمُ حَسْلٌ أَنَّهُ فَرْعُ قَوْمِهِ ...
وَمَا أَنْتَ فَرْعٌ يا حُسَيْلُ وَلاَ أَصْلُ