قوله تعالى: {وإنهم} يعني: المظاهرين {ليقولون منكراً من القول} لتشبيههم الزوجات بالأمهات ، والأمهات محرمات على التأبيد ، بخلاف الزوجات.
{وزوراً} أي: كذباً {وإن الله لَعَفُوٌ غَفُورٌ} إِذ شرع الكفارة لذلك.
قوله تعالى: {ثم يعودون لما قالوا} اللام في"لما"بمعنى"إلى"والمعنى: ثم يعودون إلى تحليل ما حرَّموا على أنفسهم من وطء الزوجة بالعزم على الوطء.
قال الفراء: معنى الآية: يرجعون عما قالوا ، وفي نقض ما قالوا.
وقال سعيد بن جبير: المعنى: يريدون أن يعودوا إلى الجماع الذي قد حرَّموه على أنفسهم.
وقال الحسن ، وطاووس ، والزهري: العَود: هو الوطء.
وهذا يرجع إلى ما قلناه.
وقال الشافعي: هو أن يمسكها بعد الظهار مدة يمكنه طلاقها فيه فلا يطلقها.
فإذا وجد هذا ، استقرت عليه الكفارة ، لأنه قصد بالظهار تحريمها ، فإن وصل ذلك بالطلاق فقد جرى على ما ابتدأه ، وان سكت عن الطلاق ، فقد ندم على ما ابتدأ به ، فهو عود إلى ما كان عليه ، فحينئذ تجب الكفارة.
وقال داود: هو إِعادة اللفظ ثانياً ، لأن ظاهر قوله تعالى: {يعودون} يدل على تكرير اللفظ.
قال الزجاج: وهذا قول من لا يدري اللغة.
وقال أبو علي الفارسي: ليس في هذا كما ادَّعَوا ، لأن العود قد يكون إلى شيء لم يكن الإنسان عليه قبلُ ، وسميت الآخرةُ معاداً ، ولم يكن فيها أحد ثم عاد إليها.
قال الهذلي:
وعَادَ الفَتَى كالكَهْلِ لَيْسَ بِقَائِلٍ ...
سِوى الحَقِّ شيئاً واسْتَرَاحَ العَواذِلُ
وقد شرحنا هذا في قوله تعالى: {وإِلى الله ترجع الأمور} [البقرة: 210] قال ابن قتيبة: من توَّهم أن الظهار لا يقع حتى يلفظ به ثانية ، فليس بشيء ، لأن الناس قد أجمعوا أن الظهار يقع بلفظ واحد.