{وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله} كانت اليهود إذا دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: السام عليك ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرد عليهم فيقول: {وعليكم} ويروى أن عائشة حين سمعت ذلك منهم قالت: وعليكم السام والذام ، فقال عليه السلام:"إن الله لا يحب الفحش والتفحش".
وفي السام الذي أرادوه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنه الموت ، قاله ابن زيد.
الثاني: أنه السيف.
الثالث: أنهم أرادوا بذلك أنكم ستسأمون دينكم ، قاله الحسن ، وكذا من قال هو الموت لأنه يسأم الحياة.
وحكى الكلبي أن اليهود كانوا إذا رد النبي صلى الله عليه وسلم جواب سلامهم قالوا: لو كان هذا نبياً لاستجيب له فينا قوله وعليكم ، يعني السام وهو الموت وليس بنا سامة وليس في أجسادنا فترة ، فنزلت فيهم {ويقولون في أنفسهم ولولا يعذبنا الله بما نقول} الآية.
وفي قوله تعالى: {إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا} وجهان:
أحدهما: ما كان يتناجى به اليهود والمنافقون من الأراجيف بالمسلمين.
الثاني: أنها الأحلام التي يراها الإنسان في منامه فتحزنه.
{يَأيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس..} فيه أربعة أوجه:
أحدها: مجلس النبي صلى الله عليه وسلم خاصة إذا جلس فيه قوم تشاحوا بأمكنتهم على من يدخل عليهم أن يؤثروه بها أو يفسحوا له فيها ، فأمروا بذلك قاله مجاهد.
الثاني: أنه في مجالس صلاة الجمعة ، قاله مقاتل.
الثالث: أنها في مجالس الذكر كلها ، قاله قتادة.
الرابع: أن ذلك في الحرب والقتال ، قاله الحسن.
{... وإذا قيل انشزوا فانشزوا} فيه أربعة تأويلات:
أحدها: معناه وإذا قيل لكم انهضوا إلى القتال فانهضوا ، قاله الحسن.
الثاني: إذا دعيتم إلى الخير فأجيبوا ، قاله قتادة.
الثالث: إذا نودي للصلاة فاسعوا إليها ، قاله مقاتل بن حيان.