{وإنهم ليقولون منكراً من القول وزوراً} يعني بمنكر القول الظاهر، وبالزور كذبهم في جعل الزوجات أمهات.
{إن الذين يحادُّون الله ورسوله} فيه وجهان:
أحدهما: يعادون الله ورسوله، قاله مجاهد.
الثاني: يخالفون الله ورسوله، قاله الكلبي.
وفي أصل المحادة وجهان:
أحدهما: أن تكون في حد يخالف حد صاحبك، قاله الزجاج.
الثاني: أنه مأخوذ من الحديد المعد للمحادة.
{كبتوا كما كبت الذين من قبلهم} فيه أربعة أوجه:
أحدها: [أخزوا] كما أخزي الذين من قبلهم، قاله قتادة.
الثاني: معناه أهلكوا كما أهلك الذين من قبلهم، قاله الأخفش وأبو عبيدة.
الثالث: لعنوا كما لعن الذين من قبلهم، قاله السدي، وقيل هي بلغة مذحج
الرابع: ردوا مقهورين.
{ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى} النجوى السرار، ومن ذلك قول جرير:
من النفر البيض الذين إذا انتجوا ... أقرت بنجواهم لؤي بن غالب
والنجوى مأخوذة من النجوة وهي ما له ارتفاع وبعد، لبعد الحاضرين عنه، وفيها وجهان:
أحدهما: أن كل سرار نجوى، قاله ابن عيسى.
الثاني: أن السرار ما كان بن اثنين، والنجوى ما كان بين ثلاثة، حكاه سراقة.
وفي المنهي عنه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنهم اليهود، كانوا يتناجون بما بين المسلمين، فنهوا عن ذلك، قاله مجاهد.
الثاني: أنهم المنافقون، قاله الكلبي.
الثالث: أنهم المسلمون.
روى أبو سعيد الخدري قال: كنا ذات ليلة نتحدث إذ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"ما هذه النجوى ألم تنهوا عن النجوى".
فقلنا تبنا إلى الله يا رسول الله إنا كنا في ذكر المسيح يعني الدَّجال فرَقاً منه، فقال:"ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي منه؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الشرك الخفي أن يقوم الرجل يعمل لمكان الرجل".