الرابع: أنهم كانوا إذا جلسوا في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أطالوا ليكون كل واحد منهم هو الآخر عهداً به ، فأمرهم الله أن ينشزوا إذا قيل لهم انشزوا ، قاله ابن زيد.
ومعنى {تفسحوا} توسعوا. وفي {انشزوا} وجهان:
أحدهما: معناه قوموا ، قاله ابن قتيبة.
الثاني: ارتفعوا ، مأخوذ من نشز الأرض وهو ارتفاعها.
وفيما أمروا أن ينشزوا إليه ثلاثة أوجه:
أحدها: إلى الصلاة ، قاله الضحاك.
الثاني: إلى الغزو ، قاله مجاهد.
الثالث: إلى كل خير ، قاله قتادة.
{يرفع الله الذين آمنوا منكم} يعني بإيمانه على من ليس بمنزلته في الإيمان.
{والذين أوتوا العلم درجات} على من ليس بعالم.
ويحتمل هذا وجهين:
أحدهما: أن يكون إخباراً عن حالهم عند الله في الآخرة.
الثاني: أن يكون أمراً يرفعهم في المجالس التي تقدم ذكرها لترتيب الناس فيها بحسب فضائلهم في الدين والعلم.
{ياأيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} اختلف في سببها على ثلاثة أقاويل:
أحدها: أن المنافقين كانا يناجون النبي صلى الله عليه وسلم بما لا حاجة لهم به ، فأمرهم الله بالصدقة عند النجوى ليقطعهم عن النجوى ، قاله ابن زيد.
الثاني: أنه كان قوم من المسلمين يستخلون النبي صلى الله عليه وسلم ويناجونه فظن بهم قوم من المسلمين أنهم ينتقصونهم في النجوى ، فشق عليهم ذلك ، فأمرهم الله تعالى بالصدقة عند النجوى ليقطعهم عن استخلائه ، قاله الحسن.
الثالث: قاله ابن عباس وذلك أن المسلمين أكثروا المسائل على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شقوا عليه ، فأراد الله أن يخفف عن نبيه ، فلما قال ذلك كف كثير من الناس عن المسألة.
وقال مجاهد: لم يناجه إلا عليٌّ قدّم ديناراً فتصدق به ، فسأله عن عشر خصال ، ثم نزلت الرخصة.