و"في"بمعنى"اللام"والإخبار عن القلب كالأخبار عن صاحبه. . وقيل معناه: كتب في قلوبهم سمة الإيمان ليعلم أنهم مؤمنون. وقد روي أن أبا عبيدة بن الجراح قتل أباه يوم أحد. وأن عمر بم الخطاب رضي الله عنه قتل خاله العاصي بن هشام يوم بدر، ودعا أبو بكر ابنه للبراز يوم بدر فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يقعد، وأن مصعب بن عمير قتل أخاه يوم أحد. وكان علي وعمه حمزة وعبيدة بن الحارث قتلوا يوم بدر عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وهم أقرباؤهم، (فلم يتوقف) أحد عن قتل أهله وقرابته، فمدحهم الله عز وجل في هذه الآية.
ثم قال {وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ} أي: وقواهم ببرهان منه. وذلك النور والهدى الذين
يجعلها الله عز وجل في قلب من يشاء. وقيل بروح منه: بجبريل ينصرهم ويؤيدهم ويوفقهم. ثم وعدهم بالجنة.
فقال: {وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار خَالِدِينَ فِيهَا} أي: ماكثين فيها رضي الله عنه بطاعتهم إياه ورضوا عنه بوفائه إياهم ما وعدهم من الجنة.
ثم قال: {أولئك حِزْبُ الله} أي: جنده وأولياؤه.
{أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الله هُمُ المفلحون} أي: الباقون في النعيم المقيم والفلاح والبقاء. انتهى انتهى. {الهداية إلى بلوغ النهاية صـ 7345 - 7376}