{وَعَدَكُمُ الله مَغَانِمَ كَثِيرَةً} هي ما يُفيؤُه على المؤمنينَ إلى يومِ القيامةِ. {تَأْخُذُونَهَا} في أوقاتِها المقدرةِ لكلِّ واحدةٍ منها. {فَعَجَّلَ لَكُمْ هذه} أي غنائمَ خيبرَ {وَكَفَّ أَيْدِىَ الناس عَنْكُمْ} أي أيدِي أهلِ خيبرَ وحلفائِهم من بني أسدٍ وغطفانَ حيثُ جاءُوا لنُصرتِهم فقذفَ الله في قلوبِهم الرعبَ فنكصُوا وقيلَ: أيدِيَ أهلِ مكةَ بالصلحِ {وَلِتَكُونَ ءايَةً لّلْمُؤْمِنِينَ} أمارةً يعرِفونَ بها صدقَ الرسولِ صلى الله عليه وسلم في وعدِه إيَّاهُم عندَ رجوعِه من الحديبيةِ ما ذُكِرَ من المغانمِ وفتحِ مكةَ ودخولِ المسجدِ الحرامِ. واللامُ متعلقةٌ إمَّا بمحذوفٍ مؤخرٍ أي ولتكونَ آيةً لهم فعلُ ما فُعلَ من التعجيلِ والكفِّ أو بَما تعلقَ به علةٌ أخرى محذوفةٌ من أحدِ الفعلينِ أي فعّجل لكم هذه أو كفَّ أيديَ الناسِ لتغتنمُوها ولتكونَ الخ فالواوُ على الأولِ اعتراضيةٌ وعلى الثانِي عاطفةٌ {وَيَهْدِيَكُمْ} بتلك الآيةِ {صراطا مُّسْتَقِيماً} هو الثقةُ بفضلِ الله تعالى والتوكل عليه في كل ما تذرزن. {وأخرى} عطف على هذه أي فعجِلَ لكم هذه المغانمَ ومغانمَ أُخرى {لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا} وهي مغانمُ هوازنَ في غزوةِ حُنينٍ ووصفُها بعدمِ القدرةِ عليها لما كانَ فيها من الجولةِ قبل ذلكَ لزيادةِ ترغيبِهم فيها وقولُه تعالى: {قَدْ أَحَاطَ الله بِهَا} صفةٌ أُخرى لأُخرى مفيدةٌ لسهولةِ تأتِّيها بالنسبةِ إلى قُدرتِه تعالى بعد بيانِ صعوبةِ منالها بالنظرِ إلى قدرتِهم أي قدَر الله عليها واستولَى وأظهركُم عليها وقيل: حفظَها لكُم ومنعها من غيرِكم هذا وقد قيلَ: إنَّ أُخرى منصوبٌ بمضمرٍ يُفسرِه قد أحاطَ الله بَها أي وقضى الله أُخرى ولا ريبَ في أن الإخبارَ بقضاءِ الله إيَّاها بعد اندراجِها في جُملةِ المغانمِ الموعودةِ بقولِه تعالى: وَعَدَكُمُ الله مَغَانِمَ كَثِيرَةً