ولما قدم آخر تلك أنه جعل ما أوحي إليه (صلى الله عليه وسلم) نوراً يهدي به من يشاء ، وكان قد تقرر في السورة الماضية ما له من الجلالة بأناه تنزيله ، وختم بأنه لا أمر يخرج عنه سبحانه إشارة إلى أنه يردهم عن غيبهم وكانوا يمكرون أن يرجعوا ، فاقتضى الحال غاية التأكيد ، وكان إقسام الله تعالى بالأشياء إعلاماً بجلالة ما فيها من الحكم وتنبيهاً على النظر فيما أودعها من الأسرار التي أهلها للإقسام بها ، افتتح هذه بتعظيم هذا الوحي بالإقسام به حثاً على تدبر ما فيه من الوجوه التي أوجبت أن يكون قسما ًثم تعظيم أثره .
فقال:
{والكتاب} أي وإعجاز هذا الجامع لكل خير وغير ذلك من أنواع عظمته {المبين} أي البين في نفسه ، المبين لجميع ما فيه من العظمة والشرائع والسنن ، واللطائف والمعارف والمنن ، بياناً عظيماً شافياً.