فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 401068 من 466147

قيل له: أما محمد بن الحنفية فلا حجة فيه، لأن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قبل أن يكون اسمه وكنيته تشريفاً له بذلك، لما روي عن ابن الحنفية عن علي رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «يا علي إنه سيولد لك غلام يحليه اسمي وكنيتي» وهذا يدل على أن الجمع بينهما لم يكن مطلقاً لمن شاء، إذ لو كان كذلك لما سمى النبي - صلى الله عليه وسلّم - إطلاقه لمحمد بن الحنفية تحلية ولا كذلك إكرامه.

وأما الحديث الآخر فيحتمل أن يكون المراد به إباحة كل واحدة من الاسم والكنية على الانفراد، لأن لا يظن ظان أن أحدهما يحرم بكل حال.

فأبان النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنهما حلالان.

ولكن ليس كل حلالين يجمع بينهما.

فإن الأختين حلالان ولا يجمع بينهما، فليكن هذا من هذا الباب، والله أعلم.

وأما تأخير التكنية إلى أن يكبر المولود، فيولد له.

فلأن تكنيته من ذلك الوقت إنما تقع باسم ولده، فيكون صدقاً، فاستحب ذلك كما استحب أن يسمي المولود بالأسماء الصادقة نحو عبد الله وعبد الرحمن.

فإن كن قبيل ذلك فلا بأس، لما روي عن عائشةرضي الله عنها قالت كان رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - ألف صبياً فإذا انصرف من صلاة الفجر دخل عليه فمازحه ساعة حتى يضحك ثم يخرج.

فدخل عليه يوماً وهو يبكي، فقال: «ما لصبيكم يبكي فقيل فقد بعيراً له.

قال يا أبا عمير، ما فعل البعير، فجعل يرددها عليه حتى ضحك.

ثم قال: يا أبا ذر كنوا أولادكم قبل أن يغلب عليهم النفاق السوء.

ثم قال: إني لأمزح ولا أقول إلا حقاً».

وأيضاً فإن الرخصة لما وردت في تسمية المولود حارثاً وهماماً، فجاز أن يسمى بهما ولم يحرث ولم يهم تفاؤلاً له بهذين الاسمين، إذ كان كل واحد منهما لا يكون إلا مع البقاء، جاز على قياس ذلك أن يعجل بكنيته، فيقال: أبو فلان، تفاؤلاً له بذلك إذ كان لا يولد له إلا أن يبقى قبل ذلك والله أعلم.

فإن سأل سائل عن غرض التسمية والكنية؟

قيل: أما التسمية فلمجرد الشهرة والتعريف ليدعى إذا دعي به، ويتميز به عمن لا يشاركه في اسمه فإن شاركه في اسمه غيره ضم إلى الاسم من النسب، أو بعض الأوصاف والحلي لا يستوي فيها اثنان، قد جاء بها التمييز بمجموع الأمرين عن غيره.

وأما التكنية فتكون للمبالغة في التعريف.

وقد تكون للمتوفين، لأن الكبير هو الذي يولد له، ومن يولد له، فقد صار راعياً على ولده، وثبتت له الولاية عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت