{فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَآءُ} وهذا الوحي من الرسل خطاب منهم للأنبياء يسمعونه نطقاً ويرونه عياناً.
وهكذا كانت حال جبريل عليه السلام إذا نزل بالوحي على النبي صلى الله عليه وسلم.
قال ابن عباس: نزل جبريل عليه السلام على كل نبيّ فلم يره منهم إلا محمد وعيسى وموسى وزكرياء عليهم السلام.
فأما غيرهم فكان وحياً إلهاماً في المنام.
وقيل:"إِلاَّ وَحْياً"بإرسال جبريل"أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ"كما كلم موسى.
"أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً"إلى الناس كافة.
وقرأ الزهري وشيبة ونافع"أَوْ يرسلُ رسولاً فيوحِي"برفع الفعلين.
الباقون بنصبهما.
فالرفع على الاستئناف ؛ أي وهو يرسل.
وقيل:"يرسل"بالرفع في موضع الحال ؛ والتقدير إلا موحياً أو مرسلاً.
ومن نصب عطفوه على محل الوحي ؛ لأن معناه وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا أن يوحي أو يرسل.
ويجوز أن يكون النصب على تقدير حذف الجار من أن المضمرة.
ويكون في موضع الحال ؛ التقدير أو بأن يرسل رسولاً.
ولا يجوز أن يعطف"أَوْ يُرْسِلَ"بالنصب على"أَنْ يُكَلِّمَهُ"لفساد المعنى ؛ لأنه يصير: ما كان لبشر أن يرسله أو أن يرسل إليه رسولاً ، وهو قد أرسل الرسل من البشر وأرسل إليهم.
الثانية احتج بهذه الآية من رأى فيمن حلف ألا يكلّم رجلاً فأرسل إليه رسولاً أنه حانث ؛ لأن المرسل قد سُمّي فيها مكلّماً للمرسَل إليه ، إلا أن ينوي الحالف المواجهة بالخطاب.
قال ابن المنذر: واختلفوا في الرجل يحلف ألا يكلم فلاناً فكتب إليه كتاباً أو أرسل إليه رسولاً ؛ فقال الثَّوْري: الرسول ليس بكلام.
وقال الشافعي: لا يبين أن يحنَث.
وقال النَّخَعي: والحكم في الكتاب يحنث.
وقال مالك: يحنث في الكتاب والرسول.
وقال مَرَّة: الرسول أسهل من الكتاب.
وقال أبو عبيد: الكلام سوى الخط والإشارة.
وقال أبو ثور: لا يحنث في الكتاب.
قال ابن المنذر: لا يحنث في الكتاب والرسول.
قلت: وهو قول مالك.