والمراد بالفرح: ما يشمل الفَرح المجاوز حَد المسرة إلى حد البَطر والتجبر، على نحو ما استعمل في آيات كثيرة مثل قوله تعالى: {إذ قال له قومه لا تَفرح إن الله لا يحب الفَرِحين} [القصص: 76] لا الفرح الذي في مثل قوله تعالى: {فَرِحين بما آتاهم الله من فضله} [آل عمران: 170] .
وتوحيد الضمير في {فرح} لمراعاة لفظ الإنسان وإن كان معناه جمعاً، كقوله: {فقاتلوا التي تبغي} [الحجرات: 9] أي الطائفة التي تبغي، فاعتدّ بلفظ طائفة دون معناه مع أنه قال قبله {اقتتلوا} [الحجرات: 9] .
ولذلك جاء بعده {وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم} بضميري الجماعة ثم عاد فقال {فإن الإنسان كفور} .
واجتلاب {إذا} في هذا الشرط لأن شأن {إذا} أن تدل على تحقق كثرة وقوع شرطها، وشأن {إن} أن تدل على ندرة وقوعه، ولذلك اجتلب {إنْ} في قوله: {وإن تصبهم سيئة} لأن إصابتهم بالسيئة نادرة بالنسبة لإصابتهم بالنعمة على حد قوله تعالى: {فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطَّيَّروا بموسى ومن معه} [الأعراف: 131] .
ومعنى قوله: {وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم} تقدم بسطه عند قوله آنفاً {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم} [الشورى: 30] .