فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400919 من 466147

6 - {وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ} المفروضة؛ أي: أدوها لموا قيتها بشروطها وأركانها وهيئاتها، معطوف على استجابوا، فهو من أوصاف الأنصار أيضًا، وخص الصلاة من بين أركان الدين، كالزكاة والصوم والحج لما لها من الخطر في صفاء النفوس، وتزكية القلوب، وترك الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولأنه ما بين العبد والإيمان إلا إقامة الصلاة كما أنه ما بينه وبين الكفر إلا ترك الصلاة، فإذا أقام الصلاة فقد آمن، وأقام الدين، كما أنه إذا تركها فقد كفر وهدم الدين، وفي الحديث:

"أول ما يحاسب العبد يوم القيامة بصلاته، فإن صلحت أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر".

وقوله:

7 - {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} معطوف على الصلة. أعني: استجابوا عطف اسمية على فعلية. وشورى مصدر. كالفتيا بمعنى التشاور؛ أي: وأمرهم ذو تشاور بينهم لا ينفردون برأي، حتى يتشاوروا ويجتمعوا عليه.

قال سعدي المفتي:

فَإِنْ قُلْتَ: لا حاجة إلى إضمار المضاف لظهور صحة: وشأنهم تشاور بينهم.

قلت: المصدر المضاف من صيغ العموم، فيكون المعنى: جميع أمورهم تشاور، ولا صحة له إلا أن يقصد المبالغة في كثرة ملابستهم به، وعلى هذا فيجوز أن يكون قوله: ذو شورى لبيان حاصل المعنى انتهى.

وكانوا قبل الهجرة وبعدها إذا حزبهم أمر اجتمعوا وتشاوروا، وذلك من فرط تدبرهم وتفقههم في الأمور، وفي"عين المعاني": {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} حين سمعوا بظهوره - صلى الله عليه وسلم - ، فاجتمع رأيهم في دار أبي أيوب، على الإيمان به والنصر له، وقيل: لها العموم؛ أي: لا يستبدون برأيهم فيما لا وحي فيه من أمر الدين، بل يشاورون الفقهاء، وقيل: في كل ما يعرض من الأمور، انتهى.

وقال علي رضي الله عنه: نعم الموازنة المشاورة، وبئس الاستعداد الاستبداد قال حكيم: اجعل سرك إلى واحد، ومشورتك إلى ألف، وقيل: من بدأ بالاستخارة وثني بالاستشارة لحقيق أن لا يضل رأيه، وقال الإسكندر: لا يستحقر الرأي الجزيل من الرجل الحقير، فإن الدرة لا يستهان بها لهوان غائصها، يقال: أعقل الرجال لا يستغني عن مشاورة أولي الألباب، وأفره الدواب لا يستغني عن السوط، وأورع النساء لا يستغني عن الزوج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت