فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 398919 من 466147

-ورباطٌ لهما ناظم

وإذا تأمّلت القرآن وجدتَ هذه الأمور منه في غاية الشَّرف والفضيلة - - - فتفهّم الآن واعلم أنّ القرآن إنما صار معجِزاً لأنه جاء بأفصح الألفاظ، في أحسن نظوم التأليف، مضمَّناً أصحّ المعاني» ( [15] ) - - - -

فسبب إعجاز القرآن في رأي الخطابي هو فصاحة ألفاظه، ونظم تأليفه، ثم تَضَمُّنه للمعاني الصَّحيحة، وبذلك فإنّ ثُلُثَي إعجازه راجع في حقيقته إلى طبيعته الصوتية -

ورغم ذلك فإننا لا نكاد نلمح في كتابه بيان إعجاز القرآن شواهد قرآنية تتضمّن إشاراتٍ صوتيةً إلا في موضع واحد، وذلك في معرض الاستشهاد ببلاغة اللفظ القرآني ومقارنته لنماذج منه بما يرادفها من ألفاظ عَزَفَ عن استعمالها الأسلوب القرآني مؤثراً تلك عليها -

فالخطابي كأنّما يُلمِّح إلى الإيحاء الصوتيِّ للفظ (الصّدع) وما يُلقيه في ذهن السّامع من صوت الكسر، في قوله تعالى: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) [الحِجر:94] قائلاً: وهذا «أبلغ من قوله: (فاعمَلْ بِما تُؤمَرْ) ، وإن كان هو الحقيقة، والصّدع مستَعار، وإنّما يكون ذلك في الزجاج ونحوه من فلزِّ الأرض، ومعناه المبالغة فيما أمَر به حتّى يُؤَثِّرَ في النفوس والقلوب تأثير الصّدع في الزُّجاج ونحوه» ( [16] ) -

1 -3 - الباقلاني

سار القاضي الباقلاني (ت 403 هـ) على خُطَى الخطابي عند وقوفه على الوجه البلاغي للإعجاز، وعنده أنّ بلاغة القرآن معجزة بنظمها، فهو يقول عن القرآن: «أنه بديع النظم، عجيب التأليف، متناهٍ في البلاغة، إلى الحدِّ الذي يُعلَم عجزُ الخلق عنه - فالذي يشتمل عليه بديع نظمه المتضمن للإعجاز وجوهٌ منها: مايرجع إلى الجملة، وذلك أنّ نظم القرآن على تصرُّف وجوهه، واختلاف مذاهبه، خارج عن المعهود من نظام جميع كلامهم، ومُبايِن للمألوف من ترتيب خطابهم، وله أسلوبٌ يَختصُّ به، ويتميّز في تصرّفه عن اساليب الكلام المعتاد» ( [17] ) -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت