فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 398920 من 466147

إنّ ما طرَحَه الباقلاني من أنّ القرآن (بديع النظم، عجيب التأليف) إشارة واضحة ودقيقة إلى فكرة النظم التي تطوَّرت فيما بعد عند عبد القاهر الجرجاني، خاصة في قوله: إنه تأمّلَ نظمَ القرآن فوجَدَ جميعَ ما يتصرّف فيه من الوجوه «على حدٍّ واحدٍ في حُسن النظم، وبديع التأليف والرصف، لا تفاوت فيه ولا انحطاط عن المنزلة العليا - -» ( [18] ) -

لهذا يمكن القول: «أنّ فكرة النظم عند الباقلاني تكاد تكون إرهاصاً لولادة فكرة النظم عند الجرجاني» ( [19] ) -

أمّا أهم ما طلع به علينا الباقلاني بخصوص الإعجاز الصوتي في القرآن فهو التفاتته الرائعة إلى فواتح السُّوَر من الحروف المقطّعة التي افتُتِحَت بها سِتٌّ وعشرون سورة مكية، وثلاث سور مدنية، وما قدّمَه من تصنيف صوتيّ لهذه الحروف، استوقف عندها من جاء بعده من المشتغلين بإعجاز القرآن، معلِّقين ومُضيفين، وبذلك أوقفونا على سِرٍّ عظيم من أسرار الصوت القرآني، ومازال الباب مفتوحاً أمام الباحثين ليكتشفوا أسرار هذه الحروف النورانية، ولابدّ أنّ القادم من الأيام والقرون بِما يحمله من اكتشافات معرفية وعلمية سيقوم بِحَلِّ كثيرٍ من أسرارها الدفينة، وحِكَمِها الخفية، وآياتها الباهرة"سَأُرِيكُمْ آَيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ) [الأنبياء:37] - فلأهمية هذه الحروف في بيان الإعجاز الصوتي للقرآن الكريم نتوقف عندها وقفة تأمُّل وخشوع -"

1 -3 - 1 - الإعجاز الصوتي في فواتح السور

تَجدر الإشارةُ إلى أنّ القرآن الكريم افتَتَحَ عامةَ سُوَرِه الـ (114) بعشرة أنواع بيانية من فنون القول، لا يَخرج شيءٌ من السُّوَر عنها، وهي:

الاستفتاح بحروف التهَجِّي: نحو: (ق"و"طه"و"الم"وغيرها، في(29) سورة -"

الاستفتاح بالجمل الخبرية: نحو: (أتى أمرُ الله"و"الرحمن علّمَ القرآن"وغيرها، في(23) سورة -"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت