وأضاف السيوطي إلى أسباب ملائمة الحروف في الآية ما «فيها من الخروج من (القاف) إلى (الصّاد) ، إذ (القاف) من حروف الاستعلاء، و (الصّاد) من حروف الاستعلاء والإطباق، بخلاف الخروج من (القاف) إلى (التاء) التي هي حرف منخفض فهو غير ملائم (للقاف) » ( [11] ) -
كما أضاف السيوطي بُعداً آخَر يُميِّز هذه الآية ويجعلها أخَفّ نطقاً وأكثر سلاسةً من المثل، ويتمثّل ذلك في الجانب الإيقاعي الناتج عن المقاطع الصوتية المشتملة عليها فيقول: «إنّ في المثل توالي أسباب كثيرة خفيفة ( [12] ) ، وهو السكون بعد الحركة، وذلك مستَكرَهٌ، فإنّ اللّفظ المنطوق به إذا توالت حركاته تَمكّن اللِّسان من النُّطق به، وظهرت بذلك فصاحته، بخلاف ما إذا تعقّب كلَّ حركة سكونٌ فالحركات تنقطع بالسّكَنات» ( [13] ) -
1 -2 - الخطّابي
كان أبو سليمان الخطابي (ت 388 هـ) معاصراً للرماني وذهب هو الآخَر إلى أنّ سبب إعجاز القرآن هو بلاغته التي حازت من طبقات الكلام أرفعها؛ (البليغ، الرصين، الجزل) ، وأوسطها؛ (الفصيح، القريب، السهل) ، وأقصَدها؛ (الجائز، الطلق، الرسل) فحازت بلاغات القرآن من كلّ قسم من هذه الأقسام حصّة «فانتظم لها بامتزاج هذه الأوصاف نَمَط من الكلام يجمع صِفَتَي الفخامة والعذوبة، وهما على الانفراد في نعوتهما كالمتضادّين لأنّ العذوبة نِتاج السُّهولة، والجزالة والمتانة في الكلام تُعالجان نوعاً من الوعورة، فكان اجتماع الأمرين في نظمه مع نُبوّ كلِّ واحدٍ منهما على الآخر فضيلة خُصَّ بها القرآن، يَسّرها الله بلطيف قدرته من أمره ليكون آيةً لنبيِّه، ودلالةً له على صِحّة ما دعا إليه من دينه» ( [14] ) - - - -
-- - ثم يأتي بعبارة غاية في الحكمة والرَّوعة حَدّدَ بها عوامل الإعجاز بثلاثة أمور هي: اللفظ والمعنى والنظم، ووازن فيما بينها موازنةً دقيقةً فقال: «وإنما يقوم الكلام بهذه الأشياء الثلاثة:
-لفظٌ حامل
-ومعنًى به قائم