والرمّاني يرى أنّ التحدّي بالتلاؤم يعَمّ جميع الناس، لا فرق في ذلك بين عربيّ وأعجميّ، وذلك أنّ الله تعالى قال: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ) [الإسراء:88] ، وقال أيضاً: (فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ) [الطور:34] - «ولما تعلّلُوا بالعلم والمعاني التي فيه قال: (فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ) [هود:13] - فقد قامت الحجة على العربي والعجمي بعجز الجميع عن المعارضة إذ بذلك تبين المعجزة» ( [8] ) -
ولا تخلو الأقسام الأخرى (البلاغية) من إشارات صوتية، كما في قسم الإيجاز، وذلك حين قارن بين قوله تعالى: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ) [البقرة:179] وبين قول العرب: (القتل أنفى للقتل) فقال: «وأما الإيجاز في العبارة فإنّ الذي هو نظير (القتل أنفى للقتل) قوله: (الْقِصَاصِ حَيَاةٌ"والأوّل أربعة عشر حرفاً، والثاني عشرة أحرف - وأما بُعده من الكلفة بالتكرير الذي فيه على النفس مشقّة فإنّ في قولهم:(القتل أنفى للقتل) تكريراً غيره أبلغ منه، ومتى كان التكرير كذلك فهو مقصِّر في باب البلاغة عن أعلى طبقة -"
وأما الحسن بتأليف الحروف المتلائمة فهو مُدرَك بالحسّ وموجود في اللفظ، فإنّ الخروجَ من (الفاء) إلى (اللام) أعدل من الخروج من (اللام) إلى (الهمزة) ، لبُعد (الهمزة) من (اللام) ، وكذلك الخروج من (الصاد) إلى (الحاء) أعدل من الخروج من (الألف) إلى (اللام) ( [9] ) ، فلاجتماع هذه الأمور التي ذكرناها صار أبلغ منه وأحسن، وإن كان الأول بليغاً حسَناً» ( [10] ) -