يقول الله - جل من قائل: (فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ) أي: بما فيه من
هداية ووحي فلا يخرجه على لسانك (وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ) من جميع الأرض أو ما
شاء من ذلك (وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ) لا برسول ولا برسالة، وهدايته
بالرسالة سُنة له، وهدايته بما هو من لدنه كلمة وهو على كل شيء قدير.
الكلمة أصل إيجاده الموجودات ووجود سنن السنة عارض حكم حق، وإلى
الكلمة يرجع الكل في الإيجاد والتدبير، وكل موجود وذلك في التمثيل كالجبر
والاضطرار في إخراج أفعال العباد الاضطرار من الله تعالى، والخير هو الأصل،
وأحكام الكسب والاستطاعة عارض حكم حق، وإلى الخير يرجع كل فعل ما
شاء الله من ذلك كان وما لم يشأ لم يكن، لا حول ولا قوة إلا بالله، الله خالق كل
شيء.
ثم دخل حكم الأمر والنهي والجزاء على ما تقدم بحق واجب وحكم لازم
فافهم، فمن إثارة حكم الكلمة شهادة التوحيد لله - جل ذكره - بما له من أسماء
وصفات، وعن إثارة حكم المشيئة في تتميم كلماته إرساله الرسل وإنزاله الكتب
والأمر بطاعته والنهي عن معاصيه، كذلك حكم الخير والاضطرار من حكم الكلمة
والكسب والاستطاعة عن وجود الزعامة في العبد، فوجب وجود المحبة ولم يكن
ذلك إلا بوجود الرسالة وما جاءت به من سُنة وسنن.
قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا
تَفْعَلُونَ (25) وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ... (26)
يستجيبون له بتوفيقه وهدايته، هذا منتظم بما في قوله من
معنى: (كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ) المعنى إلى آخره
حيث ظهر، وهو كله مما يحتوشه من المعنى المجمل في صدر السورة فصله فيما بعد تفصيلاً. انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 5/ 67 - 73} ...