فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400058 من 466147

النفقة في سبيل الله الذي جعلها حبة بسبعمائة حبة، وإنما ذلك؛ لأنه أحوجهم إلينا

كالزوجة والولد والخادم والدابة التي لا بد منها ولا غنى عنها، فاقضِ بذلك على

أن الله - جل ذكره - غير مضيعك متى انقطعت إليه، متى أخلصت التوكل عليه

وتشاغلت به عن سواه، وهو أنزه وأبعد بعدًا مما عرض به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله:

"كفى بالمرء لومًا أن يضيع من يقيت".

ومنه: إكرام الضيف وبر الجار، نزول الضيف بساحتك وحلوله بفنائك أوجب

عليك كرامه وقَراه، وكذلك القرابات، فافهم عن ربك ولا ترضَ لنفسك بمنزلة

الأباعد منه ولا برتبة من لم يحلل بفنائه رحلة، ولا حط بساحته ثقل شغله، ولا

اعتمد عليه بقلبه، فيكون بمنزلة الأباعد منه، فيكلك بذلك إلى نفسك ويدعك

وكدح يدك تملأ قلبك شغلاً ويدك كدًا، وجسمك كسلاً وتعبًا، ليس كحالك إذا

أويت إليه واتكلت عليه، متى عراك مَهَمٌّ وجدت منه ملجأ، أو أصابتك مصيبة دخر

لك عنده عوضها ذخزا ما بقيت لأجل ذلك عزاء من نائبتك، وكان لك منه معتمدًا

كريمًا وملجأ منيعًا، منَّ الله بها علينا وعليك من خصلة ويسرها لا برحمته ومنِّهِ.

نظم بذلك قوله الحق: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ...(21) .

هذا منتظم بقوله: (كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ)

أي: من إقامة التوحيد ولزوم الصراط المستقيم(أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ

شَرَعُوا لَهُمْ)كقوله:(وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ

عَلَيْهِمْ)وينتظم إلحاق من أسلم لله وجهه وشهد بالحق، بمعنى:

التوكل، يقول: أَلَهُم رازق غير الله يرزقهم من السماء والأرض.

نظم بذلك قوله: (وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ) أي: تأجيلهم إلى الأجل المسمى

(لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) فيما هم فيه يختلفون، فترى المشركون غب

شركهم، وترى المتوكلون على الله العاملون له المشغلون أنفسهم وجوارحهم

بطاعته حسن مآبهم وكريم منقلبهم، كشف عن الحقيقة بقوله: (تَرَى الظَّالِمِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت