أما احتجاج بعض المفسرين العلميين من أن قوله تعالى (أوهن البيوت) يخالف الحقيقة العلمية لأن خيط العنكبوت أقوى من خيط الحرير فقد رد على هذا القول عدد ممن فسر الآية تفسيراً علمياً أيضاً مشيراً إلى دقة الصدق القرآني الذي لا يخطئ أبداً بقوله: أن الآية تذكر البيت ولم تذكر الخيط فالوهن إذن في البيت لا في الخيط. فاسم التفضيل أوهن يعود على البيت بأكمله وطريقة ربط الخيوط في بيت العنكبوت واهية وليس كما في شرنقة الحرير التي هي أكثر تماسكاً. وما الخيط إلا مادة مستعملة في بناء البيت تختلف كميتها وطريقة نسجها من حيوان إلى آخر. وقد ذكر بعضهم كما أشرنا إلى انهدام بيت العنكبوت بعد معركة لصيد الفريسة وبناء أخر لصيد فريسة أخرى فهو لا يدوم طويلاً أو قد يتمزق بعد يبس مواد ذلك البيت.
أما قوله تعالى (لو كان يعلمون) فقد وجه المفسرون العلميون هذا القول توجيها آخر يختلف عن توجيه القدماء له فقد قال محمد سيد أرناؤوط: (بعد أن علمنا السر البيولوجي في ذلك واتضح السر في قوله تعالى في تلك الآية(لو كانوا يعلمون) حيث لم نكن نعلم تلك الحقيقة الكاملة إلا حديثاً جداً .. وظهرت لنا الحقيقة التي ذكرها القرآن قبل العلم بأكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان وهكذا زال التناقض بين العلم وتلك الآية. وهكذا يظل القرآن حقاً وصدقاً إلى يوم القيامة.