{أَلاَ إِنَّ الذين يُمَارُونَ فَى الساعة} يعني: يشكون ويخاصمون فيها.
{لَفِى ضلال بَعِيدٍ} أي: في خطأ طويل ، بعيد عن الحق.
قوله عز وجل: {الله لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ} يعني: عالم بعباده.
ويقال: رحيم بعباده ، ويقال اللطيف الذي يرزقهم في الدنيا ، ولا يعاقبهم في الآخرة.
ويقال: اللطيف بعباده ، بالبر ، والفاجر لا يهلكهم جوعاً {يَرْزُقُ مَن يَشَاء} بغير حساب.
ويقال يزرق من يشاء ، مقدار ما يشاء ، في الوقت الذي يشاء {وَهُوَ القوى} على هلاكهم.
{العزيز} يعني: المنيع لا يغلبه أحد.
قوله تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخرة} يعني: ثواب الآخرة بعمله.
{نَزِدْ لَهُ فِى حَرْثِهِ} يعني: ينال كليهما {وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدنيا} يعني: ثواب الدنيا بعمله.
{نُؤْتِهِ مِنْهَا} يعني: نعطه منها.
{وَمَا لَهُ فِى الآخرة مِن نَّصِيبٍ} لأنه عمل لغير الله تعالى.
قال أبو الليث رحمه الله: حدّثنا الفقيه أبو جعفر ، قال: حدّثنا محمد بن عقيل قال: حدّثنا محمد بن إسماعيل الصايغ قال: حدّثنا الحجاج قال: حدّثنا شعبة ، عن عمر بن سليمان ، عن عبد الرحمن بن أبان ، عن أبيه ، عن زيد بن ثابت ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"مَنْ كانَتْ نِيَّتُهُ الآخِرَةَ جَمَعَ الله شَمْلَهُ ، وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ ، وَمَنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ الدُّنْيَا ، فَرَّقَ الله عَلَيْهِ أمْرَهُ ، وَجَعلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَلَمْ يَأتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إلاَّ مَا كَتَبَ الله لَهُ".
وقال القتبي: الحرث في اللغة العمل.
يعني: من كان يريد بحرثه ، أي: بعمله {الآخرة} نضاعف له الحسنات.
ومن أراد بعمله الدنيا أعطيناه ولا نصيب له في الآخرة.
قوله عز وجل: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء} يعني: ألهم آلهة دوني.