فكأنه برز الأمر إذ ذاك بالشروع في الكتاب ، لتحصيل مقصودها.
وسنة وصولي إلى هذه السورة وهي سنة إحدى وسبعين ، في شعبان منها ، كان سني قد شارف أربعاً وستين سنة. وهو موافق لعدد أحرف دين ، الذي هو مقصود السورة.
فأنا أرجو بهذا الاتفاق الغريب ، أن يكون ذلك مشيراً إلى أن الله تعالى
يجمع بكتابي"نظم الدرر"الذي خصني بإلهامه ، وادخرُه إلى أهل الدين جمعاً
عظيماً ، جليلَاَ جسيماً يظهر له أثر بالغ في اجتماعهم ، وحسن تأسيهم برؤوس نقلته واتباعهم.
ومن الآثار الجليلة في لحظ هذه الأحرف للجمع ، أنه لما كان مقصود
سورة مريم عليها السلام وصف الرحمن ، المنزل لهذا القرآن ، بشمول الرحمة
لجميع الأكوان ، وكانت هذه السورة لرحمة خاصة هي الاجتماع على هذا
الدين ، فكانت هذه الخاصة ثانية لتلك العامة ، ومتشعبة منها ، كانت بمنزلة
اليسار ، وتلك بمنزلة اليمين.
فلذلك - والله أعلم - قال الأستاذ أبو الحسن الحِرَالِيِّ في كتاب له في
الحرف:
ولما كان ذلك - أي هذا الاسم - المجتمع من هذه الأحرف المقطعة.
أول هذه السورة ، مما ينسب إلى أمر الشمال ، كان متى وضع على أصابع
اليسار ، ثم وضعت على هائجة ظلم أو جور استولى عليه بحكم إحاطة
حكمة الله ، وكانت خمستها مضافة إلى خمس"كهيعص"المستولية على حكمة
اليمين ، محيطاً ذلك بالعشر ، المحيط بكل الحكمة التي مسندها الياء ، الذي
هو أول العشر ، ومحل الاستواء بما هو عائد وحدة الألف.
فضائلها
وأما فضائلها:
فروى الطبراني في الكبير - قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح ، غير
شيخ الطبراني محمد بن عبدوس - عن ميمونة رضي الله عنها قالت: قرأ
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"حم عسق"، فقال: يا ميمونة نسيتُ ما بين أولها إلى آخرها ، قالت: فقرأتها فقرأها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وروى الترمذي في القدر من جامعه وقال: حسن صحيح غريب.