فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396137 من 466147

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَنْ أَحْسَنُ أَيُّهَا النَّاسُ قَوْلًا مِمَّنْ قَالَ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامَ عَلَى الْإِيمَانِ بِهِ، وَالِانْتِهَاءِ إِلَى أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَدَعَا عِبَادَ اللَّهِ إِلَى مَا قَالَ وَعَمِلَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ.

عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: تَلَا الْحَسَنُ: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} قَالَ:"هَذَا حَبِيبُ اللَّهِ، هَذَا وَلِيُّ اللَّهِ، هَذَا صَفْوَةُ اللَّهِ، هَذَا خَيْرَةُ اللَّهِ، هَذَا أَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ، أَجَابَ اللَّهُ فِي دَعْوَتِهِ، وَدَعَا النَّاسَ إِلَى مَا أَجَابَ اللَّهُ فِيهِ مِنْ دَعْوَتِهِ، وَعَمِلَ صَالِحًا فِي إِجَابَتِهِ، وَقَالَ: إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَهَذَا خَلِيفَةُ اللَّهِ"

عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «هَذَا عَبْدٌ صَدَّقَ قَوْلَهُ عَمَلُهُ، وَمَوْلَجَهُ مَخْرَجُهُ، وَسِرَّهُ عَلَانِيَتُهُ، وَشَاهِدَهُ مَغِيبُهُ، وَإِنَّ الْمُنَافِقَ عَبْدٌ خَالَفَ قَوْلَهُ عَمَلُهُ، وَمَوْلَجَهُ مَخْرَجُهُ، وَسَرَّهُ عَلَانِيَتُهُ، وَشَاهِدَهُ مَغِيبُهُ»

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الَّذِي أُرِيدَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِهَا نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: «مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ دَعَا إِلَى الْإِسْلَامِ»

وَقَالَ آخَرُونَ: عُنِيَ بِهِ الْمُؤَذِّنُ [1]

وَقَوْلُهُ: {وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}

يَقُولُ: وَقَالَ: إِنَّنِي مِمَّنْ خَضَعَ لِلَّهِ بِالطَّاعَةِ، وذَلَّ لَهُ بِالْعُبُودَةِ، وَخَشَعَ لَهُ بِالْإِيمَانِ بِوَحْدَانِيَّتِهِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 20/}

[1] قال القرطبي:

وَالْمَعْنَى: أَيُّ كَلَامٍ أَحْسَنُ مِنَ الْقُرْآنِ، وَمَنْ أَحْسَنَ قَوْلًا مِنَ الدَّاعِي إِلَى اللَّهِ وَطَاعَتِهِ وَهُوَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَالسُّدِّيُّ وَابْنُ زَيْدٍ وَالْحَسَنُ: هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَكَانَ الْحَسَنُ إِذَا تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ يَقُولُ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ، هَذَا حَبِيبُ اللَّهِ، هَذَا وَلِيُّ اللَّهِ، هَذَا صَفْوَةُ اللَّهِ، هَذَا خِيرَةُ اللَّهِ، هَذَا وَاللَّهِ أَحَبُّ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَى اللَّهِ، أَجَابَ اللَّهَ فِي دَعْوَتِهِ، وَدَعَا النَّاسَ إِلَى مَا أَجَابَ إِلَيْهِ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَعِكْرِمَةُ وَقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ وَمُجَاهِدٌ: نَزَلَتْ فِي الْمُؤَذِّنِينَ.

قَالَ فُضَيْلُ بْنُ رُفَيْدَةَ: كُنْتُ مُؤَذِّنًا لِأَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ لِي عَاصِمُ بْنُ هُبَيْرَةَ: إِذَا أَذَّنْتَ فَقُلْتَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقُلْ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ، قال ابن العربي: والأول أَصَحُّ، لِأَنَّ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ وَالْأَذَانَ مَدَنِيٌّ، وَإِنَّمَا يَدْخُلُ فِيهَا بِالْمَعْنَى، لَا أَنَّهُ كَانَ الْمَقْصُودَ وَقْتَ الْقَوْلِ، وَيَدْخُلُ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ حِينَ قَالَ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ خَنَقَهُ الْمَلْعُونُ: (أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ) [غافر: 28] وَتَتَضَمَّنَ كُلَّ كَلَامٍ حَسَنٍ فِيهِ ذِكْرُ التَّوْحِيدِ وَالْإِيمَانِ. قُلْتُ: وَقَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَحْسَنُهَا، قَالَ الْحَسَنُ: هَذِهِ الْآيَةُ عَامَّةٌ فِي كُلِّ مَنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ. وَكَذَا قَالَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: نَزَلَتْ فِي كُلِّ مُؤْمِنٍ. اهـ (تفسير القرطبي. 15/ 360) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت