موته: - صلى الله عليه وسلم - ، لا جرم ، انتشر - بعد الاجتماع - أهل هذا الدين في أقطار الأرض يميناً وشمالًا فما قام لهم مخالف ، ولا واقفتهم أمة من الأمم على ضعف حالهم وقلتهم ، وقوة غيرهم وكثرتهم ، إلا ومروا عليهم ، فجعلوها كأمس الذاهب. وقد جمعت هذه الحروف - كما مضى - وصفي المجهورة والمهموسة ، وكانت المجهورة أغلبها ، إشارة إلى ظهور هذا الدين على كل دين كما حققه شاهد الوجود ، وصنفا المنقوطة والعاطلة.
وكانت كلها عاطلة - إلا حرفاً واحداً - إشارة إلى أن أحسن أحوال
المؤمن:
أن يكون الأغلب عليه المحو ، لا يرى لنفسه صفة من الصفات ، بل
يعدها في زمرة الأموات ، وإلى أن المتحلى بالأعمال الصالحة الخالصة من أهل
القلوب من أرباب هذا الدين ، قليل جداً.
وكان المنقوط آخرها ، إشارة إلى أن نهاية المراتب عند أهل الحق: الجمع
بعد المحو والفرق.
وكان حرف الشفة من بين حروفها الميم ، وهي ذات الدائرة المستوية
الاستدارة: إشارة إلى أن لأهل هذا الدين من الاجتماع ، والانطباق عليه.
والِإطافة به ، والِإسراع إليه ، ما ليس لمن تقدمهم ، وإلى أن لهم من القدم
الراسخ في القول ، المقتطع من الفم ، المختتم بالشفتين ما لا يبلغه غيرهم.
بحيث أنه لا نهاية له ، مع حسن استنارته ، بتناسب استدارته.
ثم إنك إذا بلغت نهاية الجمع في الأحرف ، بأن جمعت أعداد
مسمياتها ، وهو مائتان وثمانية وسبعون ، إلى أعداد أسمائها ، وهو خمسمائة
وأحد وثلاثون ، بلغ تسعاً وثمانمائة سنة وفي السنة الموافقة لهذا العدد من
هجرة نبينا - صلى الله عليه وسلم - وُلدت.
فكان الابتداء في أصل هذا الكتاب حينئذ بالقوة القريبة من الفعل.
وسنة ابتدائي فيه بالفعل وهي سنة إحدى وستين ، في شعبان منها ، كان سني
إذ ذاك قد شارف أربعاً وخمسين سنة وهو موافق لعد حرفي"دن"أمراً من
الدين ، الذي هو مقصود السورة.