أما قوله جمع المشارق والمغارب نجد أنه بعد تقدم علم الفلك لا يوجد مشرق واحد .. ومغرب واحد لأي دولة ... وإنما هي مشارق ومغارب. وكذلك الشمس حين تشرق في مكان في نفس اللحظة تغيب في مكانٍ آخر لذا قال (رب المشارق والمغارب) ولم يقل رب المشارق ورب المغارب. وكذلك يمكن أن تكون المشارق والمغارب جمع باعتبار تعدد الجهات، لأن الجهة أمر نسبي تتعدد الأمكنة المفروضة، والمراد بهما إحاطة الأمكنة كما في قوله تعالى (وأورثنا القوم الذين كانوا يُستضعفون مشارق ومغاربها التي باركنا فيها) .
أما الرؤية الجديدة التي أشار إليها الأستاذ رعد الخزرجي فنلاحظ أن المشرق هو اسم لمكان شروق الشمس كما فسر بعضهم هذا الشروق بالشروق مطلقاً شروق الشمس والقمر والنجوم وعلى هذا لا يكون الشروق مقصوراً على شمسنا كما أشرنا سابقاً وأن بعضهم فسرها جميع ما أشرقت عليه الشمس وغربت.
وبهذا يمكن أن يحمل قوله تعالى: (رب المشرق والمغرب) جميع مواضع الشروق فهناك مجموعات شمسية أخرى غير مجموعتنا الشمسية تشرق على كواكبها وكذلك هناك موضعان للشروق على الكواكب التي تدور حول نجمين شمسيين) وكذلك في حالة الجمع.
ويجوز أن يراد بالمشرق والمغرب المصدر الميمي، أي ربّ الشروق والغروب، فيكون المراد بالربَّ الخالق، أي مكوَّن الشروق والغروب.
وإذا رجعنا إلى المعجمات نجد هناك من يسمى الشمس بالشَّرق، المشرق كما ذكر صاحب الصحاح يقال طلع الشرقُ وكذلك الشَّرقة وشارق وبهذا يمكن حمل المصدر الميمي في قوله مشرق ومشرقين ومشارق المقصود به الشمس سميت بالمصدر. ولم يحمل هذا المعنى على الشمس لأنهم لا يعلمون بوجود شموس غير شمسنا.