أما قوله تعالى (رب المشرقين ورب المغربين) . في هذه الآية المعجزة يتكرر ذكر الخالق بلفظ (رب مرتين) وقد ذكرنا في التفسير العلمي أننا أمام يومَين فيهما مشرقان ومغربان متميزان عن بقية أيام السنة. ومحددان بفترة الانقلاب الصيفي والانقلاب الشتوي وأيضاً نحن أمام يومين فيهما مشرقان ومغربان متميزان عن بقية أيام السنة ومحددان بفترة الاعتدالين الخريفي والربيعي. وفي هذين اليومين تشرق الشمس وتغرب من نقطة المشرق والمغرب تماماً. وهذا التميّز نستوحيه من الآية الكريمة التي ذُكر فيها اسم (رب) مرتين.
وقد أشار القدامى إلى مشارق الصيف ومشارق الشتاء وكذلك إلى أقصر مشرق في السنة وأطول مشرق في السنة وأقصر مغرب في السنة وأطول مغرب في السنة. وهذا لا يتعارض مع ما قاله العلماء اليوم ولكن لكل زمن حصته من العلم يختلف معه تفسيرهم للآيات.
والآية أيضاً تشير كما ذكرنا سابقاً إلى كروية الأرض ودورانها ويستدل على ذلك بالدلالة العقلية إذ لا يمكن تصور أن يكون للأرض مشرقان ومغربان إلا إذا كانت كروية الشكل فلو كانت الأرض مسطحة كان لها مشرق واحد ومغرب هذا ما ذكره أهل التفسير العلمي.
والذي يبدو أن تفسيرهم اللغوي هذا يوافق ما توصل إليه العلم الحديث ويخالف القدماء ولكن ألفاظ الآية توافق ما وصل إليه القدماء والمحدثون في تفسيرهم فالتصور القديم يرى أن الأرض مسطحة والناظر إلى مكان شروق الشمس يختلف باختلاف الفصول وما قاله أهل التفسير العلمي (لا يمكن تصور أن يكون للأرض مشرقان ومغربان إلا إذا كانت الأرض كروية) يخالف تصور القدماء فمع تصورهم أن الأرض مسطحة قالوا بوجود مشرقين ومغربين باعتبار اختلاف مكان طلوع الشمس أما بالنسبة إلى التفسير الحديث فيمكن أن يعد التثنية و الجمع في الشروق والغروب رمز يفهمه أهل الاختصاص على كروية الأرض ودورانها ففي الآية إشارة لطيفة على ذلك دون أن يصدم الناس وقت نزول القرآن الكريم.