النجار حين تحدث عن الترسبات في الأحواض الأرضية أنه مع تراكم الرسوبيات فإنها تتعرض لكل من الطي والتصدع بصفة مستمرة، وتكون الصخور السطحية هشة، لذا فهي تتكسر قبل أن تتدفق، ولكنها إذا دفنت عميقاً تصبح لدنة، ويتغير شكلها وحجمها بالانثناء والطي والتدفق البطيء، أو بأي منها، وعندما تدفن الترسبات إلى أعماق كافية فإنها تنصهر، ويتسبب انصهارها في زيادة حجمها، وتؤدي الزيادة في الحجم إلى رفع الصخور فوقها، وإلى اندفاع تلك الزيادة على هيئة أعداد من المتداخلات النارية التي تؤدي دوراً في عمليات الطي وتكوين الجبال المطوية.
أما الضابط اللغوي في هذه الآيات فقد ذكر الغمراوي أنه يُشير إليه تقديم مد الأرض على إلقاء الرواسي في الآيات الثلاث. وقال أيضاً: صحيح أن الواو في اللغة لا تفيد الترتيب حتما كم تفيد الفاء وثم، لكن ترتيب الذكر عند العطف بالواو في كتاب الله خصوصاً إذا تكرر بذاته كما في الآيات الثلاث، لا بد أن تكون له حكمة، كما هو واضح مثلاً في مجيء المحارم حسب درجات القرابة في قوله (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت) .
وصف الجبال بالشامخات:
قال تعالى: (وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتاً)
معنى شمخ في اللغة:
قال الخليل: جبل شامخ: طويلٌ في السماء ويُجْمَعُ شَوامِخ، وقد شَمَخَ شُمُوخاً.
وذكر أبن فارس أن الشين والميم والخاء أصل صحيح يدل على تعظيم وارتفاع يقال جبل شامخ، أي عالٍ.
وفي اللسان: شَمَخَ الجبلُ يَشْمَخُ شُمَوخاً: علا وارتفع. والجبال الشَّوامخ: الشّواهق. وجبل شامِخٌ: طويلٌ في السماءِ.
أما قوله فرات لغة:
قال ابن فارس: الفاء والراء والتاء كلمة واحدة، وهي الماء الفرات، وهو العذب. ويقال ماء فرات، ومياه فرات. وإلى مثل ذلك قال الجوهري في صحاحه.
أقوال المفسرين في هذه الآية: