ذكر أكثر المفسرين أن معنى قول تعالى: رواسي شامخات جبال ثوابت طوال وعن أبن عباس قوله رواسي شامخات يقول جبالاً مشرقات.
أما قوله وأسقيناكم ماء فراتاً: ماء عذباً.
وقال سيد قطب في ظلاله: (وجعلنا فيها رواسي شامخات) ثابتات سامقات، تتجمع على قممها السحب، وتنحدر عنها مساقط الماء العذب.
النظرة العلمية في التفسير:
في هذه الآية الكريمة معجزة علمية تربط بين الجبال بالذات وبين الماء العذب وهذا يشير إلى ظاهرة الثلج الدائم الذي يكلل هامات الجبال التي تكون درجة الحرارة في قممها دائماً تحت الصفر إذا زاد ارتفاعها عن حد خاص يتوقف على موقعها من خط الاستواء، فتظهر مثلاً الثلوج الدائمة على ارتفاع نحو 1.2 كيلو متر على جبال النرويج، ونحو 2.7 كيلو متر على جبال الألب .. ويكون لتراكم الثلج الدائم فوق مثل هذه الجبال المرتفعة الفضل في تغذية الأنهار بالماء، نتيجة لذوبان بعض الثلج باستمرار لضغط الطبقات العليا من الثلج على السفلى منه، ولن تنفذ هذه الثلوج على قمم الجبال باستمرار ذوبان أطرافها الدنيا لأنها كماتسيل باستمرار تكثف بخار الماء الموجود دائماً في الجو المحيط بهذه القمم! ولولا هذه الظاهرة العجيبة لجفت الأنهار إذا انقضت فصول الأمطار عند منابعها.
وهناك نظرة أخرى وهي عمل الجبال كمكثفات هائلة نصبها الله لتكثيف السحاب من الجو إذا حملته إليها الرياح. فإذا اصطدمت الرياح بقمة الجبل فإنها تبرد إلى ما فوق التشبع نظراً لبرودة هذه القمم العالية للجبال، وأما إذا اصطدمت الرياح بالجبال دون أعاليها فإن هذه الرياح تغير مجراها حيث ترغمها الجبال على الصعود إلى المناطق العلوية حيث يتكاثف بخارها سحاباً ويتكاثف سحابها مطراً على أعلى تلك الجبال ومن هنا كانت الأنهار منابعها من الجبال العالية ونزول المطر العذب الذي كان أصله تبخر مياه البحار والمحيطات المالحة.
الضابط اللغوي في التفسير العلمي: