وهناك نوع من الجبال تدعى بالجبال البركانية هي أبسط أنواع الجبال المعروفة، وتكون عادة على شكل قمم معزولة، تكونت من تراكم الطفوح البركانية المتدفقة وفتات الصخور البركانية وغيرها من الصخور المقذوفة عبر فوهات البراكين، والتي ربما تراكمت بسرعة (في سنوات قليلة) أو ببطء(على مدى
آلاف السنين). فهذه الجبال البركانية تتكون من مقذوفات البراكين التي ترتفع من فوهتها ثم تسقط على جوانبها، وبهذا يلقيها الله إلقاءً.
الضابط اللغوي في التفسير العلمي:
لقد جاء التعبير في هذه الآيات إما بالفعل (جعل) أو الفعل (ألقى) وبالفعلين جاء التعبير عن خلق الجبال. والدلالة في (جعل) عامة تشمل أنواع الجبال كلها. لكن الدلالة في ألقى أخص منها في جعل وقد لاحظنا ذلك في المعاجم اللغوية فهو يقيد معنى الطرح والنبذ وكل شيء متروك ملقى. وقد لاحظ ذلك أيضاً ابن عطية فيما ذكر أبو حيان عند تفسير آية النحل إذ نقل عنه قوله: (( قال المتأولون(ألقى بمعنى خلق وجعل) ، وهي عندي أخص من خلق وجعل، وذلك أن (ألقى) تقتضي أن الله أوجد الجبال ليس من الأرض ولكن من قدرته واختراعه، ويؤيد هذا ما روي في القصص )).
وقد أحسن في التنبيه إلى أن (ألقى) أخص من جعل، ولكنه لم يكن يعرف أن الجبال أنواع مختلفة النشأة وأن الفعل (ألقى) ينطبق تماماً على نشأة الجبال الرسوبية التي تلقيها الأنهار إلقاءً في البحار على مراحل زمنية حتى إذا تراكمت رفعها الله بأمره جبالاً شاطئية إضافة إلى ذلك يشير الفعل ألقى إلى الجبال البركانية التي تتكون من مقذوفات البراكين كما ذكرنا سابقاً. وبهذا نجد الفعل يشير إلى أنواع من الجبال دون غيرها وقد أختار سبحانه الفعل (ألقى) لبيان تكوين هذه الأنواع بتعبير دقيق وكما أشار إليه العلم الحديث.