فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 397890 من 466147

وقد عبر القرآن الكريم بالفعل (ألقى) في قوله تعالى: (وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ) ، ومن هنا يدل على أن الفعل يعبر به عما يخرج ما في داخل الأرض إلى خارجها وهو ما ينطبق على إلقاء الجبال البركانية ما في داخل الأرض من مواد ومعادن منصهرة إلى خارجها. وكذلك يدل الإلقاء على طرح ونبذ الأشياء المتروكة وهو ما عبر به عن الصخور والمواد المتفتتة من قمم الجبال والطمى المنبوذة في الشواطئ والبحار والتي منها تكونت الجبال الرسوبية. وفي كلتا الحالتين يصور لنا القرآن كيفية تكون الجبال وثباتها على الأرض وهذا التصوير بدوره يختلف عما ذكره في قوله تعالى: (وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً) فلا يشترط هنا أن يكون تحت كل جبل جذراً يغوص في الطبقة اللينة كما قال البعض فهذه(الجبال

البركانية ليس لها جذور غائرة في داخل الغلاف الصخري للأرض)لأنها في الحقيقة صورة مغايرة للجبال التي تمتد بجذور عميقة من مادة الجبال الخفيفة نسبياً في داخل صخور ذات كثافة أعلى نسبياً، فالجبال البركانية تمثل جذور معاكسة (Anti-Roots) حيث تندفع بصخورها البركانية.

كما لا تمثل قوله: (أرساها) بمعنى تشبيه إرساء السفينة على الشاطئ في قوله (وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا) (لتكون هذه الجبال من مواد أعلى كثافة من الصخور المحيطة بها) فهي لا ترسوا كما ترسو السفينة التي هي أقل كثافة بالنسبة إلى الماء فتطوف عليها. إلا أنها تأتي لحفظ التوازن الأرض (كما هو الحال مثلاً في حواف أواسط المحيطات، لتعوض كثافة ماء المحيط. ويتم دفع هذه الجذور المعاكسة إلى الأعلى من نطاق الضعف الأرضي) .

وهذا ما دل عليه الفعل ألقى وتعليل ذلك لئلا تميد الأرض وقد عبر عن الجبال بقوله رواسي وهي الثوابت التي ترسي الأرض وهو ما عبر به المفسرون القدماء وكما ذكر ابن عباس بقوله (فأرساها بالجبال الثقال لئلا تميد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت