وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَآئِي؟ أي ويوم القيامة ينادي الله المشركين أين شركائي الذين زعمتم أنهم آلهة؟ وفي تقريعٌ وتهكمٌ بهم {قالوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ} أي قال المشركون: أعلمناك وأخبرناك الآن بالحقيقة ما مّنا من يشهد اليوم بأنَّ لك شريكاً في المفسرون: لما عاينوا القيامة تبرءوا من الأصنام وتبرأت الأصنم منهم أي وأعلنوا إيمانهم وتوحيدهم في وقت لا ينفع فيه إِيمان {وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَدْعُونَ مِن قَبْلُ} أي وغاب عنهم ما كنوا يعبدونه في الدنيا من الآلهة المزعومة {وَظَنُّواْ مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ} أي وأيقنوا أنه لا مهرب ولا مخلص لهم من عذاب الله {لاَّ يَسْأَمُ الإنسان مِن دُعَآءِ الخير} أي لا يملُّ الإِنسان من سؤاله ودعائه بالخير لنفسه، كالمال والصحة العز والسلطان {وَإِن مَّسَّهُ الشر فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ} أي وإن أصابه فقر أو مرض فهو عظيم اليأس، قانطاٌ من ورح الله ورحمته {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ} أي ولئن أعطيناه غنى وصحة من بعد شدة وبلاء {لَيَقُولَنَّ هذا لِي} أي ليقولنَّ هذا بسعْيي واجتهادي قال أبو حيان: سمَّى النعمة رحمة إذ هي من آثار رحمة الله {وَمَآ أَظُنُّ الساعة قَآئِمَةً} أي وما أعتقد أن القيامة ستكون {وَلَئِن رُّجِعْتُ إلى ربي إِنَّ لِي عِندَهُ للحسنى} أي وعلى فرض أن القيامة حاصلة، فليحسننَّ إليَّ ربي كما أحسن إليَّ في هذه الدنيا قال ابن كثير: يتمنى على الله عَزَّ وَجَلَّ مع إساءته العمل وعدم اليقين {فَلَنُنَبِّئَنَّ الذين كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ} أي فواللهِ لنعلِمنَّ هؤلاء الكافرين بحقيقة أعمالهم، ولنبصرنَّهم بإِجرامهم {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ} أي ولنعذبنَّهم أشد العذاب، وهو الخلود في نار جهنم {وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإنسان أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ} أي وإذا أنعمنا على الإِنسان أعرض عن شكر ربه، واستكبر عن الانقياد لأوامره، وشمخ بأنفه تكبراً وترفعاً {وَإِذَا مَسَّهُ الشر فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٍ} أي وإِذا أصابه المكروه فهو ذو دعاء كثير، يديم التضرع ويكثر من الابتهال،