ولقد صدق الله - تعالى - وعده، ففي كل يوم بل في كل ساعة، يطلع الناس على أسرار جديدة في هذا الكون الهائل، وفي أنفسهم .. وكلها تدل على وحدانيته، - تعالى - وقدرته، وعلى صحة دين الإسلام الذي جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام.
وقوله - تعالى: أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ استئناف مسوق لتوبيخ
الكافرين على عنادهم مع ظهور الأدلة على أن ما جاء به الرسول صلّى الله عليه وسلم من عند ربه هو الحق المبين.
والهمزة للإنكار، والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام، والباء مزيدة للتأكيد، وقوله بِرَبِّكَ فاعل كفى.
والمعنى: ألم يغن هؤلاء الجاحدين عن الآيات الموعودة الدالة على صحة هذا الدين، أن ربك - أيها الرسول الكريم - شهيد على كل شيء، وعلى أنك صادق فيما تبلغه عنه .. بلى.
إن في شهادة ربك وعلمه بكل شيء ما يغنيك عن كل شيء سواه.
ثم بين - سبحانه - في ختام السورة حقيقة أمر أولئك الكافرين فقال: أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ، أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ.
أي: ألا إن هؤلاء المشركين في مرية وشك وريبة من لقاء ربهم يوم القيامة، لإنكارهم البعث والحساب والجزاء ...
ألا إنه - سبحانه - بكل شيء محيط إحاطة تامة لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.
وسيجمعهم يوم القيامة للحساب والجزاء، ولن يستطيعوا النجاة من ذلك. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 12/ 362 - 367} ...