ولم تكن فتوح العلم والمعرفة في أغوار النفس بأقل منها في جسم الكون. فقد عرفوا عن الجسم البشري وتركيبه وخصائصه وأسراره الشيء الكثير. عرفوا عن تكوينه وتركيبه ووظائفه وأمراضه، وغذائه وتمثيله، وعرفوا عن أسرار عمله وحركته، ما يكشف عن خوارق لا يصنعها إلا الله.
وعرفوا عن النفس البشرية شيئا .. إنه لا يبلغ ما عرفوه عن الجسم؛ لأن العناية
كانت متجهة بشدة إلى مادة هذا الإنسان وآلية جسمه أكثر مما كانت متجهة إلى عقله وروحه. ولكن أشياء قد عرفت تشير إلى فتوح ستجئ ..
وما يزال الإنسان في الطريق!.
ووعد الله ما يزال قائما: سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ .. والشطر الأخير من الوعد قد بانت طلائعه منذ مطلع هذا القرن بشكل ملحوظ. فموكب الإيمان يتجمع من فجاج شتى. وعن طريق العلم المادي وحده يفد كثيرون! وهناك أفواج وأفواج تتجمع من بعيد. ذلك على الرغم من موجة الإلحاد الطاغية التي كادت تغمر هذا الكوكب في الماضي. ولكن هذه الموجة تنحسر الآن.
تنحسر - على الرغم من جميع الظواهر المخالفة - وقد لا يتم تمام هذا القرن العشرين الذي نحن فيه، حتى يتم انحسارها أو يكاد إن شاء الله).
كلمة في سورة فصّلت ومجموعتها:
1 - [سر السياق الخاص للسورة]
(بدأت سورة فصّلت بمقدّمة تنتهي بتسجيل موقف للكافرين هو: وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ .. ثمّ سارت السورة تردّ على هذا القول، وتفنّده مرّة بعد مرّة، وفي ذلك يكمن سرّ السياق الخاص للسورة، وبه تتجلّى وحدتها.
2 - [عدم تعارض تفصيل السورة للمحور مع كونها وحدة واحدة]
(ومع أن للسورة وحدتها فإنّها قد فصّلت في محورها، وفي امتدادات هذا المحور، وبنت على السّور التي فصّلته.
3 - [توضيح مدى ارتباط السورة بمجموعتها]
(ومع هذا وهذا فللسورة ارتباطها بمجموعتها، فهي تكمّل مجموعتها وتتكامل معها.
لقد رأينا أن المجموعة الثالثة في قسم المثاني هي المجموعة التي تتألف من الزمر، والمؤمن، وفصّلت، والملاحظ أن هذه المجموعة تكمّل بعضها، وتتكامل مع بعضها.
ومن مظاهر وحدة المجموعة وحدة البدايات: