(فهم بعضهم أنّ معنى مَمْنُونٍ في قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ أي: غير ممتنّ عليهم به، وهذا غلط بل غير الممنون هنا يعني: غير المقطوع. قال ابن كثير:(وقد رد هذا التفسير بعض الأئمة فإن المنة لله تعالى على أهل الجنة، قال الله تبارك وتعالى: بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ وقال أهل الجنة: فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم «إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل» ) .
4 - [كلام النسفي حول الآية وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ .. ]
(بمناسبة قوله تعالى: وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ قال النسفي:(وهذه تمثيلات لنبوّ قلوبهم عن تقبل الحق
واعتقاده كأنها في غلف وأغطية من نفوذه فيها، ومج أسماعهم له كأن بها صمما عنه، ولتباعد المذهبين والدينين كأن بينهم وما هم عليه وبين رسول الله صلّى الله عليه وسلم وما هو عليه حجابا ساترا وحاجزا منيعا من جبل أو نحوه فلا تلاقي ولا ترائي).
5 - [عرض لرأي المؤلف في موضوع خلق الأرض من خلال الآية (9) ]
(بمناسبة قوله تعالى: قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ...
نقول: إن هذا المقام، مقام يصعب التحقيق فيه، وقد ذكرنا رأينا فيه في سورة البقرة وسورة هود، وهاهنا نلخص مجمل رأينا في الموضوع:
أ - إنّ السماء بمعنى النجوم والمجرّات خلقت قبل خلق الأرض يشهد على ذلك: