وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ أي: نخس أي: وسوسة تنخس القلب نخسا فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ من شره ولا تطعه إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ لاستعاذتك الْعَلِيمُ بنزغ الشيطان. قال ابن كثير في الآية: (أي: إن شيطان الإنس ربما ينخدع بالإحسان إليه فأما شيطان الجن، فإنه لا حيلة فيه إذا وسوس إلا الاستعاذة بخالقه الذي سلطه عليك، فإذا استعذت بالله والتجأت إليه كفّه عنك وردّ كيده، وقد كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يقول: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه» وقد قدمنا أن هذا المقام لا نظير له في القرآن إلا في سورة الأعراف عند قوله تعالى: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ* وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ وفي سورة المؤمنون عند قوله ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ* وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ* وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ. أقول: ومجيء الأمر بالاستعاذة بعد الآية التي أمرت بالدفع بالتي هي أحسن يعطينا معنى آخر سجّله النّسفي قال:(والمعنى: وإن صرفك الشيطان عمّا وصّيت به من الدفع بالتي هي أحسن فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ من شره، وامض على حلمك ولا تطعه ... ) .
كلمة في السياق: [حول موضوعات المجموعات وترابطها وعلاقة المجموعة السادسة بالسياق القريب والعام]
(1 - أمر الله عزّ وجل رسوله صلّى الله عليه وسلم في أول السّورة أن يقول: قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ
مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ. ثمّ جاءت مجموعات ناقشت موضوع التوحيد، وموقف الكافرين منه، وأنذرتهم وحذرتهم، ثم جاءت المجموعة الأخيرة لتبين ما للاستقامة على أمر الله، ولتبين أن أحسن الأقوال الدعوة إلى الله، ولتبين أن الداعية إلى الله عليه أن يتخلّق بخلقين: الدفع بالتي هي أحسن، والاستعاذة بالله.