(أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ) أي: إلا إن ربهم عالم بجميع الأشياء على أكمل وجه فلا تخفى عليه - عَزَّ وَجَلَّ - خافية فيجازيهم على كفرهم ومربتهم في لقاءِ ربهم، وفي الآية دفع لشكهم في إعادة ما تفرق واختلط مما يتوهمون عدم إمكان تمييزه، أي: أنه عالم بمجمل الأَشياء وتفاصيلها وظواهرها وبواطنها، مقتدر عليها لا يفوته شئٌ منها فهو - سبحانه - يعلم الأجزاءَ ويجمعها بعد أن تفرقت وصارت عظامًا ورفاتًا {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} .
وعلماء التوحيد في ذلك على رأيين، أحدهما: ما ذكر هنا، والآخر: أنه - تعالى - يعيد الخلائق بخلق جديد؛ لأن أجزاءَهم دخَلتْ بعد تحللها في تكوين خلائق أُخرى، جيلا بعد جيل.
ويقولون: إن النعيم والعذاب للروح، وأما الجسد فهو وعاؤُها، والكسب إنما هو بها لا بوعائها، فلولا الروح لما استطاع الجسد أن يعمل شيئا, وفي ذلك يقول صاحب الجوهرة:
وقل: يُعاد الجسم بالتحقيق ... عن عدم، وقيل: عن تفريق
انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر} ...