{وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَاْن أَعْرَضَ وَنَأى بِجَانِبِهِ} أي: إذا كشفنا ما به من ضر ، ورزقناه غنى ، وصحة ، وسعة ، أعرض عما دعي إليه من الطاعة ، وتكبر وشمخ بأنفه عن الإجابة {وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاء عَرِيضٍ} أي: كثير ، يديم تضرعه ، ويستغرق في الابتهال أنفاسه . وقد استعير العرض لكثرة الدعاء . كما يستعار له الطول أيضاً . فيقال: أطال فلان الدعاء ، إذا أكثر . وكذلك أعرض دعاءه .
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ} أي: القرآن: {مِنْ عِندِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُم بِهِ} أي: من غير نظر ، واتباع دليل: {مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} أي: من أضل منكم ، فوضع الموصول موضع الصلة ، شرحاً لحالهم وتعليلاً لمزيد ضلالهم ، والشقاق الخلاف ، لكون المخالف في شق ، وجانب ممن خالفه . قال الشهاب: الآية رجوع لإلزام الطاعنين والملحدين ، وختم السورة بما يلفت لفت بدئها ، وهو من الكلام المنصف ، وفيه حث على التأمل ، واستدراج للإقرار ، مع ما فيه من سحر البيان . وحديث الساعة وقع في البين تتميماً للوعيد ، وتنبيهاً على ما هم عليه من الضلال البعيد .