{وَمِنْ آيَاتِهِ} أي: حججه تعالى على خلقه ، ودلالته على وحدانيته وعظيم سلطانه
{اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ} أي: اختلافهما ، ومعاقبة كل واحد منها صاحبه: {وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} أي: نورهما وإشراقهما وتقدير منازلهما ، واختلاف سيرهما في سمائهما ، لبقاء صلاح الكون: {لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ} لأنهما مسخران بتسخير خالق قادر عليهم ، فهما مخلوقان: {وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} أي: تفرّدونه بالعبادة . فإن من طاعته أن تخلصوا له العبادة ، ولا تشركوا في طاعته أحداً ؛ لأنها لا تنبغي لأحد سواه . تنبيه:
استدل بالآية الشيخ أبو إسحاق في"المهذب"على صلاة الكسوف . قال: لأنه لا صلاة تتعلق بالشمس والقمر غيرها ، وأخذ من ذلك تفضيلها على صلاة الاستسقاء ، لكونها في القرآن ، بخلافها . كذا في"الإكليل".
{فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا} أي: عن عبادته كبراً وعتواً: {فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ} أي: من الملائكة
{يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ} أي: لا يملّون عبادته ، لأنها قرة أعينهم ، وحياة أنفسهم .