{وَمِنْ ءاياته اليل والنهار والشمس والقمر لاَ تَسْجُدُواْ لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ} لأنهما مخلوقان مأموران مثلكم. {واسجدوا لِلَّهِ الذي خَلَقَهُنَّ} الضمير للأربعة المذكورة ، والمقصود تعليق الفعل بهما إشعاراً بأنهما من عداد ما لا يعلم ولا يختار. {إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} فإن السجود أخص العبادات وهو موضع السجود عندنا لاقتران الأمر به ، وعند أبي حنيفة آخر الآية الأخرى لأنه تمام المعنى.
{فَإِنِ استكبروا} عن الامتثال. {فالذين عِندَ رَبّكَ} من الملائكة. {يُسَبّحُونَ لَهُ بالليل والنهار} أي دائماً لقوله: {وَهُمْ لاَ يَسْئَمُونَ} أي لا يملون.
{وَمِنْ ءاياته أَنَّكَ تَرَى الأرض خاشعة} يابسة متطامنة مستعار من الخشوع بمعنى التذلل. {فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الماء اهتزت وَرَبَتْ} تزخرفت وانتفخت بالنبات ، وقرئ"ربأت"أي زادت. {إِنَّ الذي أحياها} بعد موتها. {لَمُحْىِ الموتى إِنَّهُ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} من الإِحياء والإِماتة.
{إِنَّ الذين يُلْحِدُونَ} يميلون عن الاستقامة. {فِي ءَايَاتِنَا} بالطعن والتحريف والتأويل الباطل والإِلغاء فيها. {لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا} فنجازيهم على إلحادهم. {أَفَمَن يُلْقَى فِى النَّارِ خَيْرٌ أَم مَن يَأَتِي آمِناً يَوْمَ القِيَامَةِ} قابل الإِلقاء في النار بالإِتيان آمناً مبالغة في إحماد حال المؤمنين. {اعملوا مَا شِئْتُمْ} تهديد شديد. {إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} وعيد بالمجازاة.
{إِنَّ الذين كَفَرُواْ بالذكر لَمَّا جَاءَهُمْ} بدل من قوله: {إِنَّ الذين يُلْحِدُونَ فِى ءاياتنا} أو مستأنف وخبر {إِن} محذوف مثل معاندون أو هالكون ، أو {أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ} و"الذكر"القرآن. {وَإِنَّهُ لكتاب عَزِيزٌ} كثير النفع عديم النظير أو منيع لا يتأتى إبطاله وتحريفه.