{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مّمَّن دَعَا إِلَى الله} إلى عبادته. {وَعَمِلَ صالحا} فيما بينه وبين ربه. {وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ المسلمين} تفاخراً به واتخاذاً للإسلام ديناً ومذهباً من قولهم: هذا قول فلان لمذهبه. والآية عامة لمن استجمع تلك الصفات. وقيل نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم وقيل في المؤذنين.
{وَلاَ تَسْتَوِى الحسنة وَلاَ السيئة} في الجزاء وحسن العاقبة و {لا} الثانية مزيدة لتأكيد النفي. {ادفع بالتي هِىَ أَحْسَنُ} ادفع السيئة حيث اعترضتك بالتي هي أحسن منها وهي الحسنة على أن المراد بالأحسن الزائد مطلقاً ، أو بأحسن ما يمكن دفعها به من الحسنات ، وإنما أخرجه مخرج الاستئناف على أنه جواب من قال ؛ كيف أصنع؟ للمبالغة ولذلك وضع {أَحْسَنُ} موضع الحسنة. {فَإِذَا الذي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} أي إذا فعلت ذلك صار عدوك المشاق مثل الولي الشفيق.
{وَمَا يُلَقَّاهَا} وما يلقى هذه السجية وهي مقابلته الإِساءة بالإحسان. {إِلاَّ الذين صَبَرُواْ} فَإِنها تحبس النفس عن الانتقام. {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظّ عَظِيمٍ} من الخير وكمال النفس وقيل الحظ الجنة.
{وَإِمَّا يَنَزَغَنَّكَ مِنَ الشيطان} نخس شبه به وسوسته لأنها تبعث الإِنسان على ما لا ينبغي كالدفع بما هو أسوأ ، وجعل النزغ نازغاً على طريقة جديدة ، أو أريد به نازغ وصفاً للشيطان بالمصدر. {فاستعذ بالله} من شره ولا تطعه. {إِنَّهُ هُوَ السميع} لاستعاذتك. {العليم} بنيتك أو بصلاحك.