{وَقَال الَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَا أَرِنَا اللذين أضلانا مِنَ الجن والإنس} يعني شيطاني النوعين الحاملين على الضلالة والعصيان. وقيل هما إبليس وقابيل فإنهما سنا الكفر والقتل ، وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب وأبو بكر والسوسي {أَرِنَا} بالتخفيف كفخذ في فخذ ، وقرأ الدوري باختلاس كسرة الراء. {نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا} ندوسهما انتقاماً منهما ، وقيل نجعلهما في الدرك الأسفل. {لِيَكُونَا مِنَ الأسفلين} مكاناً أو ذلاً.
{إِنَّ الذين قَالُواْ رَبُّنَا الله} اعترافاً بربوبيته وإقراراً بوحدانيته.
{ثُمَّ استقاموا} في العمل و {ثُمَّ} لتراخيه عن الإِقرار في الرتبة من حيث أنه مبدأ الاستقامة ، أو لأنها عسر قلما تتبع الإِقرار ، وما روي عن الخلفاء الراشدين في معنى الاستقامة من الثبات على الإِيمان وإخلاص العمل وأداء الفرائض فجزئياتها. {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الملائكة} فيما يعن لهم بما يشرح صدورهم ويدفع عنهم الخوف والحزن ، أو عند الموت أو الخروج من القبر. {أَلاَّ تَخَافُواْ} ما تقدمون عليه. {وَلاَ تَحْزَنُواْ} على ما خلفتم وأن مصدرية أو مخففة مقدرة بالباء أو مفسرة. {وَأَبْشِرُواْ بالجنة التي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} في الدنيا على لسان الرسل.
{نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الحياة الدنيا} نلهمكم الحق ونحملكم على الخير بدل ما كانت الشياطين تفعل بالكفرة. {وَفِي الآخرة} بالشفاعة والكرامة حيثما يتعادى الكفرة وقرناؤهم. {وَلَكُمْ فِيهَا} في الآخرة {مَا تَشْتَهِى أَنفُسُكُمْ} من اللذائذ {وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ} ما تتمنون من الدعاء بمعنى الطلب وهو أعم من الأول.
{نُزُلاً مّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ} حال من ما تدعون للإشعار بأن ما يتمنون بالنسبة إلى ما يعطون مما لا يخطر ببالهم كالنزل للضيف.