{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الكتاب فاختلف فِيهِ} فمؤمن به وكافر ، ومصدّق ومكذّب . كما أختلف قومك في كتابك . {وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ} في تأخير العذاب . {لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} من عذابهم وعجل إهلاكهم.
{وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ * مَّنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ * إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ الساعة} فإنّه لا يعلمه غيره ، وذلك إنّ المشركين ، قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم لئن كنت نبياً ، فأخبرنا عن الساعة متى قيامها؟ ، ولئن كنت لا تعلم ذلك فإنّك لست بنبيّ . فانزل الله تعالى هذه الآية.
{وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَاتٍ} من صلة ثمرات ، بالجمع أهل المدينة والشام ، غيرهم ثمرة على واحدة . {مِّنْ أَكْمَامِهَا} أوعيتها ، واحدتها كمة ، وهي كلّ ظرف لمال أو وغيره ، وكذلك سمّي قشرة الكفري ، أي الذي ينشق عن الثمرة كمه . قال ابن عباس: يعني الكفري قبل أن ينشق ، فإذا أنشقت فليست بأكمام . {وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أنثى وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ} يقول إليه يردّ علم السّاعة كما يردّ إليه علم الثمار والنتاج.
{وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ} يعني ينادي الله تعالى المشركين . {أَيْنَ شُرَكَآئِي} الّذين تزعمون في الدّنيا إنّها آلهة . {قالوا} يعني المشركين ، وقيل: الأصنام ، يحتمل أن يكون القول راجعاً إلى العابدين وإلى المعبودين أيضاً {آذَنَّاكَ} أعلمناك وقيل: أسمعناك . {مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ} شاهد إنّ لك شريك لما عاينوا القيامة تبرؤا من الأصنام ، وتبرأ الأصنام منهم {وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَدْعُونَ مِن قَبْلُ} في الدنيا.
{وَظَنُّواْ} أيقنوا . {مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ} مهرب ، و {مَا} هاهنا حرف وليس باسم ، فلذلك لم يعمل فيه الظنّ ، وجعل الفعل ملقى.