وفيه نزلت {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا} - الآية إلى قوله - {للحسنى} وقيل نزل ذلك كله في عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة وأمية بن خلف من كفار قريش.
وقال السدي وغيره: الإنسان هنا: الكافر.
وفي قراءة عبد الله"من دعاء بالخير".
ثم قال تعالى جل ذكره: {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي} ، أي: ولئن كشفنا عنه الشر الذي نزل به ليقولن هذا لي عند الله لأن الله راض عني وعن عملي .
قال مجاهد:"ليقولن هذا لي ، بعملي . فأنا محقوق بهذا".
{وَمَآ أَظُنُّ الساعة قَآئِمَةً} : شك الكافر في قيام الساعة.
ثم قال: {وَلَئِن رُّجِعْتُ إلى ربي إِنَّ لِي عِندَهُ للحسنى} ، أي: إن كان ثم بعث وحشر - على طريق الشك - فلي الحسنى عند ربي ، أي: لي عنده - إن حشرت بعد موتي - غنى ومال.
فالمعنى أنه قال: لست أؤمن بالبعث ولا أصدق به ، فإن كان الأمر على خلاف ذلك وبعثت بعد موتي ، فلي عند ربي مال وغنى أقدم عليه.
ثم قال تعالى {فَلَنُنَبِّئَنَّ الذين كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ} ، أي: فلنخبرهم بما قصوا / من (الأباطيل وما عملوا من المعاصي) .
{وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ} على فعلهم وهو النار ، والخلود فيها ، لا يموتون (ولا يحيون) .
ثم قال تعالى: {وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإنسان أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ} ، أي: وإذا كشفنا الضر
والضيق عن الكافر أعرض عن ما جاءه من عند الله عز وجل ولم يؤمن به وبعد من الإجابة إلى ما دعي إليه.
ومعنى"بجانبه": قال السدي: أعرض: صد بوجهه ، ونأى بجانبه: تباعد عن القبول.
ثم قال: {وَإِذَا مَسَّهُ الشر فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٍ} ، أي: وإذا مسه الضر والفقر والجهد ونحوه فهو ذو دعاء (كثير إلى ربه . فأن الرجل إذا كان في نعمة تباعد عن ذكر الله ودعائه ، فإذا مسه الشر فهو ذو دعاء) عريض ، أي كثير.