ثم قال تعالى: {وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أنثى وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ} ،(أي: ما تحمل من ولد حين
تحمل ، ولا تضع حملها حين تضع إلا بعلمه)، فلا شيء يخفى عليه من جميع أمور خلقه.
ثم قال تعالى: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَآئِي} ، أي: واذكر يا محمد يوم ينادي الله عز وجل هؤلاء المشركين فيقول لهم أين شركائي الذين كنتم تشركونهم في عبادتي ؟
والمعنى: أين شركائي على قولكم.
ثم قال تعالى: {قالوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ} ، أي: أجابوه عن سؤالهم لهم ، فقالوا: أعلمناك ما منا من شهيد أن لك شريكاً.
ثم قال تعالى: {وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَدْعُونَ مِن قَبْلُ} ، أي: وضل عن هؤلاء المشركين يوم القيامة آلهتهم التي كانوا يدعونها في الدنيا فأخذ بها عن طريقتهم فلم تدفع عنهم شيئاً من عذاب الله سبحانه.
ثم قال تعالى: {وَظَنُّواْ مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ} ، أي: وأيقنوا أنه لا محيص لهم من عذاب الله عز وجل ولا ملجأ منه جلت عظمته.
قال أبو عبيدة: يقال: حاص يحيص إذا حاد.
وقيل:"المحيص: المذهب الذي ترجى فيه النجاة".
وأجاز أبو حاتم الوقف على"وظنوا"يجعل الظن بمعنى الكذب ، أي: قالوا: آنذاك ما منا من شهيد ، وكذبوا في قولهم ، بل كانوا يدعون له شريكاً . تعالى الله عن ذلك.
والوقف عند غيره على"محيص"لأن المعنى: أيقنوا أنه لا ينفعهم الفرار.
ثم قال تعالى {لاَّ يَسْأَمُ الإنسان مِن دُعَآءِ الخير} ، أي: لا يسأم الكافر من دعائه بالخير ومسألته إياه ربه عز وجل.
والخير هنا: المال وصحة الجسم ، (فهو لا يمل) من طلب ذلك والاستزادة منه.
{وَإِن مَّسَّهُ الشر} ، أي: ضر في نفسه أو جهد في معيشته.
{فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ} ، أي: فهو يئوس من روح الله عز وجل وفرجه ، قنوط من رحمته ، أي: لا يؤمل أن يكشف عنه ذلك.
ويقال: إن هذه الآية نزلتل في الوليد بن المغيرة .