قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الكتاب فاختلف فِيهِ} - إلى قوله -
{فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٍ} .
والمعنى: ولقد أعطينا موسى التوراة كما آتينا يا محمد القرآن فاختلف بنو إسرائيل في العمل بما في التوراة كما اختلف قومك في الإيمان بما جئتم به.
{وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ} يا محمد فيمن كفر (بك ، وهو أنه تقدم في علمه وقضائه تأخير عذابهم إلى يوم القيامة.
{لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} أي لجاءهم العذاب فيفصل بينهم فيما اختلفوا فيه فيهلك المبطلين ، وينجي المؤمنين.
قال السدي: أخروا إلى يوم القيامة.
قال الزجاج:"الكلمة: وعدهم بالساعة ، قال (الله تعالى {بَلِ الساعة مَوْعِدُهُمْ} [القمر: 46] ".
ثم قال تعالى: {وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ} ، أي: وإن الفريق المبطل منهم لفي (شك مما قالوا) فيه مريب يريبهم قولهم فيه ، لأنهم قالوه بغير ثبت وإنما قالوه ظناً.
ثم قال تعالى: {مَّنْ عَمِلَ صالحا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا} ، أي: من عمل صالحاً في
هذه الدنيا فلنفسه عمل لأنه يستوجب من الله في الميعاد الجنة والنجاة من النار ، ومن عمل بمعاصي الله (فعلى نفسه جنى) لأنه أكسبها بذلك سخط الله.
ثم قال تعالى: {وَمَا رَبُّكَ بظلام لِّلْعَبِيدِ} أي: وما ربك يا محمد يحمل ذنب مذنب على غير مكتسب بل لا يعاقب أحداً إلا على جرمه.
ثم قال تعالى: {إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ الساعة} ، (أي: إلى الله يرد العالمون به علم الساعة) ، لأنه لا يعرف متى قيامها غيره.
ثم قال تعالى: {وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَاتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا} ، أي: (وما يظهر) من ثمرة (الشجرة من الموضع) الذي هي مغيبة فيه إلا بعلمه.
قال السدي: من أكمامها: من طلعها.
قال المبرد: هو ما يغطيها . وواحد الأكمام . كم . ومن قال في الجمع أكمة قال في الواحد كمام.