وأصل الإلحاد: الميل عن الحق ، ومنه سمي اللحد لحداً لميله في جانب القبر .
ثم قال تعالى: {أَفَمَن يلقى فِي النار خَيْرٌ أَم مَّن يأتي آمِناً يَوْمَ القيامة} .
قال عكرمة: أفمن يلقى في النار: هو: أبو جهل: ومن يأتي آمناً ، هو: عمار ابن ياسر).
وقيل: هو حمزة رضي الله عنهما . وقيل هو عام.
والمعنى: الكافر خير أم المؤمن ؟ وخوطبوا بذلك على دعواهم . ولا يجوز أن يخاطب بهذا المؤمنون ، لأنهم قد علموا أنه لا خير في الكافر.
والمعادلة"بأم"لا تكون إلا بين شيئين متقاربين في المدح أو في الذم ، ولا قرب بين الكافر والمؤمن في مدح ولا ذم . الذم كله للكافر ، والمدح كله للمؤمن . فإنما جاءت هذه الآية وما أشبهها خطاباً للكفار ، لأنهم كانوا يدعون أن فيهم خيراً
وفضلاً . فخوطبوا على المناقضة لدعواهم.
ثم قال تعالى: {اعملوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} ، هذا وعيد وتهدد وليس بإباحة لهم أن يعملوا ما يريدون ، إنما هو تواعد وإعلام أن الله عز وجل ذو خبر وعلم بما يعملون لا يخفى عليه شيء.
ثم قال تعالى: {إِنَّ الذين كَفَرُواْ بالذكر لَمَّا جَآءَهُمْ} ، يعني القرآن.
وخبر"إنَّ"عند الكسائي قد سد مسده ما تقدم من الكلام قبل"إنَّ"وهو قوله:"أفمن يلقى في النار"ونحوه.
وقيل: الخبر: {أولئك يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} .
وقيل: الخبر محذوف ، والتقدير: إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم خسروا وكفروا بمعجزه ، ونحوه.
ودل على هذا اللفظ قوله: {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ} (وهذا مذهب الفراء . وقيل: التقدير في المحذوف: أهلكوا .
ومعنى الآية: إن الذين جحدوا بهذا القرآن وكذبوا فيه خسروا أخراهم ، وإن القرآن لكتاب عزيز)بإعزاز الله عز وجل إياه وحفظه له من كل من أراد به تبديلاً أو تحريفاً.
قال قتادة: وإنه لكتاب عزيز أعزه الله لأنه كلامه وحفظه من الباطل.