ومعنى {عِندَ رَبِّكَ} ، أي: في طاعته وعبادته ، لم يعن القرب من مكانه لأن المكان على الله تعالى لا يجوز ولا يحتاج إلى مكان لأن المكان محدث وقد كان تعالى ذكره ولا مكان . فالمعنى: فالذين في طاعة ربك وعبادته يسبحون له.
قوله: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأرض خَاشِعَةً} - إلى قوله - {مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} .
أي: ومن علاماته وحججه وأدلته على توحيده وقدرته على نشر الأموات وبعثهم أنك - يا إنسان - ترى الأرض . وقيل: الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم . ومعنى خاشعة: دارسة غبراء لا نبات فيها ولا زرع.
{فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا المآء} ، يعني: المطر.
{اهتزت} يعني: بالنبات.
{وَرَبَتْ} ، أي: انتفخت وارتفعت . قال قتادة: خاشعة ، أي: غبراء متهشمة . وقال السدي: يابسة متهشمة . وأصل الاهتزاز: التحرك.
ثم قال تعالى: {إِنَّ الذي أَحْيَاهَا لَمُحْىِ الموتى} ، أي: إن الذي أحيى الأرض الدراسة فأخرج منها النبات وجعلها تهتز بالزرع بعد يبسها ، قادر على أن يحيي أموات بني آدم بالماء أيضاً بعد مماتهم.
قال السدي إنه كما يحيي الأرض بالمطر ، كذلك يحيي الموتى بالمطر أيضاً وذلك مطر ينزله الله بين النفختين .
{إِنَّهُ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ، أي: لا يعجزه شيء إذا أراده.
ثم قال تعالى: {إِنَّ الذين يُلْحِدُونَ في آيَاتِنَا} ، أي: يميلون عن الحق في حججنا وأدلتنا ويعدلون عنه تكذيباً وجحوداً لا يخفون على الله سبحانه ، بل هو عالم بأعمالهم فيجازيهم عليها يوم القيامة.
قال مجاهد يلحدون في آياتنا يعني: المكاء والصفير واللغو عند القرآن ، استهزاء منهم به ، ومعارضة منهم للقرآن.
وقال قتادة: يلحدون: يكذبون.
وقال السدي: يلحدون"يعاندون ويشاقون".
وقال ابن زيد: هم أهل الكفر والشرك بآيات الله سبحانه.
وقال ابن عباس: هم الذين يبدلون آيات الكتاب فيضعون الكلام في غير موضعه.