وقال عكرمة: قوله: {مِّمَّن دَعَآ إِلَى الله} ، يعني: المؤذنين . {وَعَمِلَ صَالِحاً} ، قال: صلى وصام.
وذكر في حديث يرفعه:"أول من (يقضي) الله له بالرحمة يوم القيامة المؤذنون ، وأول المؤذنين مؤذنو مكة . قال: والمؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة . والمؤذنون إذا خرجوا من قبورهم أذنوا فنادوا بالآذان ، والمؤذنون ولايدودون في قبورهم ."
وعن عمر رضي الله عنه أنه قال:"قالت الملائكة: لو كنا نزولاً في الأرض ما سبقنا إلى الآذان أحد".
وقال قيس بن أبي حازم: {مِّمَّن دَعَآ إِلَى الله} ، قال: هو المؤمن {وَعَمِلَ صَالِحاً} ، قال: الصلاة بين الأذان إلى الأقامة.
وهذه الآية تدل على أنه جائز أن يقول المسلم: أنا مسلم بلا استثناء ، أي: قد استسلمت لله عز وجل وخضعت له بالطاعة جلة عظمته.
ثم قال تعالى {وَلاَ تَسْتَوِي الحسنة وَلاَ السيئة} "لا"الثانية زائدة للتأكيد.
والمعنى: لا يستوي الإيمان بالله عز وجل ، والعمل بطاعته سبحانه ، والشرك بالله عز وجل والعمل بمعصيته تعالى.
قال عطاء: الحسنة هنا: لا إله إلا الله ، والسيئة الشرك .
ثم قال {ادفع بالتي هِيَ أَحْسَنُ} ، أي: ادفع بالحالة التي هي أحسن السيئة . والمعنى: ادفع يا محمد بحلمك جهل من جهل عليك ، وبعفوك إساءة من أساء إليك ، وبصبرك على مكروه من تعدى عليك.
وقال ابن عباس في الآية: أمر الله عز وجل المسلمين بالصبر عند الغضب والحلم والعفو عند الإساءة . فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان وخضع لهم عدوهم حتى يصير كأنه ولي حميم.
وقال مجاهد: معناه: ادفع بالسلام إساءة من أساء إليك ، تقول له إذا لقيته السلام عليكم ، وقاله عطاء.
وعن ابن عباس أيضاً أنه قال: هما الرجلان يسب أحدهما الآخر ، فيقول المسبوب للساب: إن كنت صادقاً فغفر الله لي ، وإن كنت كاذباً فغفر الله لك ، فيصير الساب كأنه صديق لك ، قريب منك . والحميم: القريب.