وروى الزهري أن عمر رضي الله عنه تلا هذه الآية فقال: استقاموا - والله - على طاعة الله ولم يروغوا روغان الثعلب.
وقال قتادة: استقاموا على طاعة الله عز وجل.
وكان الحسن إذا قرأها قال: اللهم أنت ربنا فارزقنا الإستقامة.
وقال ابن زيد: استقاموا على (عبادة الله وعلى طاعته) .
وقيل: لم يحدثو بعد إيمانهم كفراً . لأن المشركين قالوا: ربنا الله وعبدوا الأصنام وقالوا: الملائكة بنات الله سبحانه ، وقالت اليهود: ربنا الله ، ثم كفروا فقالوا: عزير ابن الله سبحانه وكفروا بمحمد ، (وقالت النصارى: ربنا الله ثم كفروا وقالوا
عيسى ابن الله ، وقال بعضهم هو الله ، وقال المسلمون: ربنا الله ولم يعبدوا معه غيره ولوآمنوا بمحمد وبجميع الأنبياء.
وقوله {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الملائكة} ، معناه: تتهبط عليهم الملائكة من عند الله عند نزول الموت بهم . قاله مجاهد والسدي.
يقولون لهم: لا تخافوا مما قدامكم ، ولا تحزنوا على ما خلفكم ، وأبشروا بالجنة التي وعدكموها الله عز وجل ، نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة.
وقرأ ابن مسعود: {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الملائكة} لا تخافوا ، أي: قائلة لهم: لا تخافوا مما تقدمون عليه ، ولا تحزنوا على ما تخلفونه وراءكم.
وقال السدي: معناه: لا تخافوا مما أمامكم ولا تحزنوا على ما بعدكم.
وقال مجاهد: معناه: ألا تخافوا مما تقجمون عليه من أمر الآخرة ولا تحزنوا على ما خلفتم من جنياكم من أهل ، وولد ، ودار فإنا نخلفكم في ذلك كله.
قال زيد بن أسلم: البشارة في ثلاثة مواطن: عند الموت ، وعند القبر ، وعند البعث .
وعن ابن عباس أن هذه البشرى في الآخرة تكون لهم من الملائكة.
فالمعنى: تقول لهم الملائكة: نحن كنا نتولاكم في الدنيا وهم الحفظة الكتبة ، قاله السدي ، قال: هم الحفظة وهم أولياء المؤمن في الآخرة كما كانوا أولياءه في الدنيا.