{وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الذي كَانُواْ يَعْمَلُونَ} "، أي ولنجازينهم على قبيح أعمالهم في الدنيا."
ثم قال تعالى: {ذَلِكَ جَزَآءُ أَعْدَآءِ الله النار لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ} ، أي: جزاء المشركين في الآخرة النار ، لهم فيها دار المكث أبداً.
{جَزَآءً بِمَا كَانُوا بِآياتِنَا يَجْحَدُونَ} ، أي: فعلنا بهم ذلك جزاء لهم بجحودهم في الدنيا بآياتنا ، وكفرهم بها.
ثم قال تعالى: {وَقَال الَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَآ أَرِنَا الذين أَضَلاَّنَا مِنَ الجن والإنس} ، أي: وقال الكفار يوم القيامة بعد دخولهم النار: ربنا أرنا اللذين أضلانا من خلقك من جهنم وإنسهم نجعلهما تحت أقدامنا في النار ، لأن أبواب / جهنم بعضها تحت بعض فكل ما سفل كان أشد عذاباً مما علا ، نعوذ بالله منها.
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: هما إبليس الأبالسة وابن آدم الذي قتل
أخاه . وهذا قول قتادة والسدي . ثم قال تعالى: {إِنَّ الذين قَالُواْ رَبُّنَا الله ثُمَّ استقاموا} ، إن الذين وحدوا الله وعلموا أنه لا رب لهم غيره ، ثم استقاموا على التوحيد والطاعة إلى الوفاة.
"روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: {إِنَّ الذين قَالُواْ رَبُّنَا الله ثُمَّ استقاموا} - الآية"فقال:"قد قالها الناس ثم كفر أكثرهم . فمن مات عليه فهو ممن استقام".
وقيل: معناه: ثم لم يشركوا به شيئاً . قاله أبو بكر الصديق رضي الله عنه.
وروي عنه أنه هذه الآية قرئت عنده فقال: هم الذين لم يشركوا به شيئاً ، فقالوا: لم يعصوا الله ؟ فقال أبو بكر: لقد ضيقتم الأمر ، إنما هو: ثم استقاموا(على ألا
يشركوا به شيئاً).
وعنه أنه قال: ثم استقاموا: لم يرجعوا إلى عبادة الأوثان.
وقال مجاهد: استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله ، ثم لم يشركوا حتى لقوه.